الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فيها عين جارية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة )

الصفة الثالثة للجنة : قوله تعالى : ( فيها عين جارية ) قال صاحب الكشاف : يريد عيونا في غاية الكثرة كقوله : ( علمت نفس ) [ الانفطار : 5 ] قال القفال : فيها عين شراب جارية على وجه الأرض في غير أخدود وتجري لهم كما أرادوا ، قال الكلبي : لا أدري بماء أو غيره .

[ ص: 142 ]

الصفة الرابعة : قوله تعالى : ( فيها سرر مرفوعة ) أي عالية في الهواء وذلك لأجل أن يرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه في الجنة من النعيم والملك ، وقال خارجة بن مصعب : بلغنا أنها بعضها فوق بعض فيرتفع ما شاء الله فإذا جاء ولي الله ليجلس عليها تطامنت له فإذا استوى عليها ارتفعت إلى حيث شاء الله ، والأول أولى ، وإن كان الثاني أيضا غير ممتنع لأن ذلك بما كان أعظم في سرور المكلف ، قال ابن عباس : هي سرر ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة في السماء .

الصفة الخامسة : قوله تعالى : ( وأكواب موضوعة ) الأكواب الكيزان التي لا عرى لها قال قتادة : فهي دون الأباريق . وفي قوله : ( موضوعة ) وجوه :

أحدها : أنها معدة لأهلها كالرجل يلتمس من الرجل شيئا فيقول هو ههنا موضوع بمعنى معد .

وثانيها : موضوعة على حافات العيون الجارية كلما أرادوا الشرب وجدوها مملوءة من الشراب .

وثالثها : موضوعة بين أيديهم لاستحسانهم إياها بسبب كونها من ذهب أو فضة أو من جوهر ، وتلذذهم بالشراب منها .

ورابعها : أن يكون المراد موضوعة عن حد الكبر أي هي أوساط بين الصغر والكبر كقوله : ( قدروها تقديرا ) [ الإنسان : 16 ]

الصفة السادسة : قوله تعالى : ( ونمارق مصفوفة ) . النمارق هي الوسائد في قول الجميع واحدها " نمرقة " بضم النون ، وزاد الفراء سماعا عن العرب " نمرقة " بكسر النون ، قال الكلبي : وسائد مصفوفة بعضها إلى جانب بعض أينما أراد أن يجلس جلس على واحدة واستند إلى أخرى .

الصفة السابعة : قوله تعالى : ( وزرابي مبثوثة ) يعني البسط والطنافس واحدها زربية وزربي بكسر الزاي في قول جميع أهل اللغة ، وتفسير " مبثوثة " مبسوطة منشورة أو مفرقة في المجالس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث