الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : لا خير في كثير من نجواهم ؛ النجوى في الكلام : ما تنفرد به الجماعة؛ أو الاثنان؛ سرا كان؛ أو ظاهرا؛ ومعنى " نجوت الشيء " ؛ في اللغة : خلصته؛ وألقيته؛ يقال : " نجوت الجلد " ؛ إذا ألقيته عن البعير وغيره؛ قال الشاعر : [ ص: 105 ]

فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه



و " قد نجوت فلانا " ؛ إذا استنكهته؛ قال الشاعر :


نجوت مجالدا فوجدت منه ...     كريح الكلب مات حديث عهد



و " نجوت الوبر " ؛ و " استنجيته " ؛ إذا خلصته؛ قال الشاعر :


فتبازت فتبازخت لها ...     جلسة الأعسر يستنجي الوتر



وأصله كله من " النجوة " ؛ وهو ما ارتفع من الأرض؛ قال الشاعر :


فمن بنجوته كمن بعقوته ...     والمستكن كمن يمشي بقرواح

[ ص: 106 ] ويقال : " ما أنجى فلان شيئا " ؛ و " ما نجا شيئا منذ أيام " ؛ أي : لم يدخل الغائط؛ والمعنى - والله أعلم - : " لا خير في كثير من نجواهم " ؛ أي : مما يدبرونه بينهم من الكلام؛ إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ؛ فيجوز أن يكون موضع " من " ؛ خفضا؛ المعنى : إلا في نجوى من صدقة؛ أو معروف؛ أو إصلاح بين الناس؛ ويجوز أن يكون - والله أعلم - استثناء ليس من الأول؛ ويكون موضعها نصبا؛ ويكون على معنى " لكن من أمر بصدقة أو معروف ففي نجواه خير " ؛ وأعلم الله - عز وجل - أن ذلك إنما ينفع من ابتغى به ما عند الله؛ فقال : ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ؛ ومعنى " ابتغاء مرضاة الله " : طلب مرضاة الله؛ ونصب " ابتغاء مرضاة الله " ؛ لأنه مفعول له؛ المعنى : ومن يفعل ذلك لابتغاء مرضاة الله؛ وهو راجع إلى تأويل المصدر؛ كأنه قال : " ومن يبتغ ابتغاء مرضاة الله " ؛ ثم عاد الأمر إلى ذكر طعمة هذا؛ ومن أشبهه؛ فقال :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث