الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير

قوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض قال الحسن ومجاهد : دعوا إلى غزوة تبوك فتثاقلوا فنزل ذلك فيهم. وفي قوله: اثاقلتم إلى الأرض ثلاثة أوجه: أحدها: إلى الإقامة بأرضكم ووطنكم. والثاني: إلى الأرض حين أخرجت الثمر والزرع. قال مجاهد : دعوا إلى ذلك أيام إدراك النخل ومحبة القعود في الظل.

الثالث: اطمأننتم إلى الدنيا ، فسماها أرضا لأنها فيها ، وهذا قول الضحاك. وقد بينه قوله تعالى: أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة يعني بمنافع الدنيا بدلا من ثواب الآخرة. [ ص: 363 ] والفرق بين الرضا والإرادة أن الرضا لما مضى ، والإرادة لما يأتي. فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل لانقطاع هذا ودوام ذاك. قوله عز وجل: إلا تنفروا يعني في الجهاد. يعذبكم عذابا أليما قال ابن عباس : احتباس القطر عنهم هو العذاب الأليم الذي أوعدتم ويحتمل أن يريد بالعذاب الأليم أن يظفر بهم أعداؤهم. ويستبدل قوما غيركم يعني ممن ينفر إذا دعي ويجيب إذا أمر. ولا تضروه شيئا فيه وجهان: أحدهما: ولا تضروا الله بترك النفير ، قاله الحسن . والثاني: ولا تضروا الرسول ، لما تكفل الله تعالى به من نصرته ، قاله الزجاج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث