الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في النظافة

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في النظافة

2799 حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان قال سمعت سعيد بن المسيب يقول إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا أراه قال أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود قال فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار فقال حدثنيه عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا أنه قال نظفوا أفنيتكم قال أبو عيسى هذا حديث غريب وخالد بن إلياس يضعف ويقال ابن إياس

التالي السابق


( باب ما جاء في النظافة )

قال في القاموس : النظافة النقاوة ، نظف ككرم فهو نظيف ، ونظفه تنظيفا فتنظف . انتهى .

قوله : ( أخبرنا أبو عامر ) العقدي ، اسمه عبد الملك بن عمرو ( عن صالح بن أبي حسان ) المدني .

قوله : ( إن الله طيب ) أي منزه عن النقائص ، مقدس عن العيوب ( يحب الطيب ) بكسر الطاء ، أي طيب الحال والقال أو الريح الطيب بمعنى أنه يحب استعماله من عباده ويرضى عنهم بهذا الفعل ، وهذا يلائم معنى قوله نظيف ( نظيف ) أي طاهر ( يحب النظافة ) أي الطهارة الظاهرة والباطنة ( كريم يحب الكرم جواد ) بفتح جيم وتخفيف واو ( يحب الجود ) قال الراغب : الفرق بين الجود والكرم أن الجود بذل المقتنيات ، ويقال رجل جواد وفرس جواد يجود بمدخر عدوه ، والكرم [ ص: 68 ] إذا وصف الإنسان به فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه ( فنظفوا ) قال الطيبي : الفاء فيه جواب شرط محذوف أي إذا تقرر ذلك فطيبوا كل ما أمكن تطييبه ، ونظفوا كل ما سهل لكم تنظيفه حتى أفنية الدار ، وهي متسع أمام الدار ، وهو كناية عن نهاية الكرم والجود فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة طيبة ، كانت أدعى بجلب الضيفان ، وتناوب الواردين والصادرين . انتهى . ( أراه ) بضم الهمزة ، أي أظنه ، والقائل هو صالح بن أبي حسان السامع من ابن المسيب ، أي أظن ابن المسيب ( قال أفنيتكم ) بالنصب على أنه مفعول نظفوا ، وهي جمع الفناء بالكسر ، أي ساحة البيت وقبالته ، وقيل عتبته وسدته ( ولا تشبهوا ) بحذف إحدى التاءين عطفا أي لا تكونوا متشبهين ( باليهود ) أي في عدم النظافة والطهارة ، وقلة التطيب وكثرة البخل والخسة والدناءة ( قال ) أي صالح بن أبي حسان ( فذكرت ذلك ) أي المقال المذكور المسموع من ابن المسيب ( لمهاجر بن مسمار ) الأول بضم ميم وكسر جيم ، والثاني بكسر أوله ، هو الزهري مولى سعد المدني مقبول من السابعة ( فقال ) أي مهاجر ( حدثنيه عامر بن سعد ) بن أبي وقاص ( عن أبيه ) أي سعد بن أبي وقاص ( مثله ) أي مثل قول سعيد بن المسيب ( إلا أنه ) أي مهاجرا ( قال ) أي في روايته ( نظفوا أفنيتكم ) أي بلا تردد وشك .

قوله : ( هذا حديث غريب وخالد بن إلياس يضعف إلخ ) قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنه الواضع لها ، لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب وهو الذي روى : ( إن الله طيب يحب الطيب ) إلخ . وقال البخاري : منكر الحديث ليس بشيء ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال مرة : ليس بثقة ولا يكتب حديثه . كذا في تهذيب التهذيب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث