الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الوصايا ) .

قال الشراح : إيراد كتاب الوصايا في آخر الكتاب ظاهر المناسبة إذ آخر الأحوال في الآدمي في الدنيا الموت والوصية معاملة وقت الموت أقول : يرد عليه أن كتاب الوصايا ليس بمورود في آخر هذا الكتاب ، وإنما المورود في آخره كتاب الخنثى كما ترى نعم إن كثيرا من أصحاب التصانيف أوردوه في آخر كتبهم لكن الكلام في شرح هذا الكتاب ، ويمكن الجواب من قبل الشراح حمل الآخر في قولهم في آخر الكتاب على الإضافي فإن آخره الحقيقي ، وإن كان كتاب الخنثى إلا أن كتاب الوصايا أيضا آخره بالإضافة إلى ما قبله حيث كان في قرب آخره الحقيقي ، ومن هذا ترى القوم يقولون وقع هذا في أوائل كذا أو أواخره فإن صيغة الجمع لا تتمشى في الأول الحقيقي والآخر الحقيقي ، وإنما المخلص في ذلك تعميم الأول ، والآخر للحقيقي والإضافي ، والكلام في الوصية من وجوه الأول في تفسيرها لغة ، والثاني في تفسيرها شرعا والثالث في سبب المشروعية ، والرابع في ركنها ، والخامس في شرطها ، والسادس في صفتها ، والسابع في حكمها ، والثامن في دليل مشروعيتها أما الوصية في اللغة فهي اسم بمعنى المصدر الذي هو التوصية ، ومنه قوله تعالى { حين الوصية } ثم سمي الموصى به وصية .

ومنه قوله تعالى { من بعد وصية توصون بها } وفي الشريعة ( الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت ) بطريق التبرع سواء كانت ذلك في الأعيان أو في المنافع كذا في عامة الشروح أقول : وهذا التعريف ليس بجامع لأنه لا يشمل حقوق الله تعالى ، والدين الذي في ذمته ، ولو قال المؤلف هي طلب براءة ذمته من حقوق الله تعالى والعباد ما لم يصلهما أو تمليك إلى آخره لكان أولى لا يقال إدخال أو في الحدود لا يجوز لأن الحدود الحقيقية ولا تعدد فيها لأنا نقول إذا أريد تعريف الحقيقة في ضمن الأفراد جاز ذلك كما تقرر قال بعض المتأخرين ثم الوصية ، والتوصية ، وكذا الإيصاء في اللغة طلب فعل من غيره ليفعله في غيبته حال حياته أو بعد وفاته ، وفي الشريعة تمليك مضاف إلى ما بعد الموت على سبيل التبرع عينا كان أو منفعة هذا هو التعريف المذكور في عامة الكتب ، وذكر في الإيضاح أن الوصية هي ما أوجبه الإنسان في ماله بعد موته أو في مرض موته والوصية بهذا المعنى هي المحكوم عليها بأنها مستحبة غير واجبة ، وأن القياس يأبى جوازها فعلى هذا يكون بعض المسائل مثل مسألة حقوق الله تعالى وحقوق العباد ، والمسائل المتعلقة بالوصي مذكورة في كتاب الوصايا بطريق التطفل لكن التحقيق أن هذه الألفاظ كما أنها موضوعة في الشرع للمعنى المذكور موضوعة فيه أيضا لطلب شيء من غيره ليفعله بعد مماته فقد نقل هذا عن شيخ الإسلام خواهر زاده لكن يشترط استعمال لفظ الإيصاء باللام في المعنى الأول .

وبإلى في المعنى الثاني فحينئذ يكون ذكر المسائل المذكورة على أنها من فروع المعنى الثاني لا على سبيل التطفل إلى هنا لفظه ثم إن سبب الوصية سبب سائر التبرعات ، وهو إرادة تحصيل الذكر الحسن في الدنيا ووصول الدرجات العالية في العقبى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث