الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

النوع الثالث والعشرون

معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته ، وما يتعلق بذلك من قدح وجرح وتوثيق وتعديل

أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على : أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلا ، ضابطا لما يرويه ، وتفصيله أن يكون مسلما ، بالغا ، عاقلا ، سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة ، متيقظا غير مغفل ، حافظا إن حدث من حفظه ، ضابطا لكتابه [ ص: 105 ] إن حدث من كتابه .

وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني ، والله أعلم .

ونوضح هذه الجملة بمسائل :

إحداها : عدالة الراوي

تارة تثبت بتنصيص معدلين على عدالته ، وتارة تثبت بالاستفاضة ، فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم ، وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة ، استغني فيه بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصا ، وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي رضي الله عنه ، وعليه الاعتماد في فن أصول الفقه .

وممن ذكر ذلك من أهل الحديث أبو بكر الخطيب الحافظ ، ومثل ذلك بمالك ، وشعبة ، والسفيانين ، والأوزاعي ، والليث ، وابن المبارك ، ووكيع ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر ، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم ، وإنما يسأل عن عدالة من خفي أمره على الطالبين .

وتوسع ابن عبد البر الحافظ في هذا فقال : " كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل ، محمول في أمره أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " يحمل هذا العلم من كل خلف [ ص: 106 ] عدوله " ، وفيما قاله اتساع غير مرضي ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث