الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إدخال البعير في المسجد للعلة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 541 ] 78 - باب

إدخال البعير في المسجد للعلة

وقال ابن عباس: طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير.

452 464 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أبنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي. قال: " طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة" فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت، يقرأ بالطور وكتاب مسطور .

التالي السابق


حديث ابن عباس في طواف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير قد خرجه البخاري في " كتاب الحج " مع حديث أم سلمة هذا في "باب طواف المريض راكبا".

وبوب على الحديثين هاهنا: "إدخال البعير في المسجد للعلة" - يعني: لحاجة إلى إدخاله، مثل أن يطوف عليه في مرضه.

وقد جاء في رواية أخرى في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تطوف على بعيرها.

وإدخال ما يؤكل لحمه من الحيوانات إلى المساجد ينبني على حكم بولها وروثها:

فمن قال: «إنه طاهر» أجازه، ولم يكرهه للحاجة إليه.

وقد استدل أصحابنا وأصحاب مالك بهذه الأحاديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، وقالوا: لو كان بول البعير نجسا لم يدخل المسجد.

وقد خرج البخاري في "كتاب العلم" حديث قدوم ضمام بن ثعلبة [ ص: 542 ] ودخوله المسجد وعقله بعيره فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ في المسجد.

ومن قال: «إنه نجس» كره دخولها، وقد صرح به أصحاب الشافعي وقالوا: إنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعيره لبيان الجواز.

وهذا مردود بأمره أم سلمة بالطواف راكبة، وبإقراره ضماما على عقل بعيره في المسجد.

وأما ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات، فيكره إدخاله المسجد بغير خلاف، وقد نص عليه مالك في الكلاب وجوارح الطير، ورخص أحمد في غلق المساجد ; لئلا تدخلها الكلاب.

وقد روي عن عمر أنه نهى عن الطواف بالبيت راكبا على فرس ونحوها.

فروى سفيان عن عمرو بن دينار ، قال: طاف رجل بالبيت على فرس، فمنعوه، فقال: أتمنعوني؟ فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فكتب عمر : أن امنعوه.

وإنما منع عمر من ذلك مبالغة في صيانة المسجد; ولئلا يؤذي الراكب الماشين في الطواف. والله سبحانه وتعالى أعلم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث