الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة

جزء التالي صفحة
السابق

لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة [ 114 ]

نجواهم في العربية على معنيين ، أحدهما : أنه يكون لما يتناجون به ويتداعون إليه ، إذا كان على هذا فـ " من " في موضع نصب ؛ لأنه استثناء ليس من الأول ؛ أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ودعا إليه ، ففي نجواه خير . ويجوز أن يكون " من " في موضع خفض ، ويكون التقدير : إلا في نجوى من أمر بصدقة . والمعنى الآخر : أن النجوى تكون الجماعة المفردين ، فيكون " من " هنا في موضع خفض على البدل ، وفي موضع نصب على قول من قال : " ما مررت بأحد إلا زيدا " ، و " نجوى " مشتقة من : نجوت الشيء أنجوه ؛ أي خلصته وأفردته . والنجوة من الأرض : المرتفع لانفراده بارتفاعه عما حوله ، كما قال :


فمن بنجوته كمن بعقوته والمستكن كمن يمشي بقرواح



ومن يفعل ذلك شرط ابتغاء مرضات الله مفعول من أجله وهو مصدر ، وجواب الشرط : فسوف نؤتيه أجرا عظيما حذفت الضمة من الياء لثقلها ، ويجوز أن يؤتى به على الأصل في الشعر .

[ ص: 489 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث