الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ؛ قيل فيه غير قول؛ قال بعضهم : يعنى به اليهود؛ لأنهم آمنوا بموسى؛ ثم كفروا بعزير؛ ثم آمنوا بعزير؛ ثم كفروا بعيسى؛ ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -؛ وقيل : جائز أن يكون محارب آمن؛ ثم كفر؛ ثم آمن؛ ثم كفر؛ وقيل : جائز أن يكون منافق أظهر الإيمان؛ وأبطن الكفر؛ ثم آمن بعد؛ ثم كفر؛ وازداد كفرا بإقامته على الكفر. [ ص: 120 ] فإن قال قائل : الله - جل وعز - لا يغفر كفر مرة واحدة؛ فلم قيل ههنا فيمن آمن ثم كفر؛ ثم آمن؛ ثم كفر : لم يكن الله ليغفر لهم ؛ وما الفائدة في هذا؟ فالجواب في هذا - والله أعلم - أن الله - عز وجل - يغفر للكافر إذا آمن بعد كفره؛ فإن كفر بعد إيمانه لم يغفر الله له الكفر الأول؛ لأن الله - جل وعز - يقبل التوبة؛ فإذا كفر بعد إيمان قبله كفر فهو مطالب بجميع كفره؛ ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد ذلك لا يغفر له؛ لأن الله - جل ثناؤه - يغفر لكل مؤمن بعد كفره؛ والدليل على ذلك قوله - جل وعز - : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ؛ وهذا في القرآن كثير؛ وهو شبيه بالإجماع أيضا؛ ومعنى : ولا ليهديهم سبيلا ؛ أي : لا يجعلهم بكفرهم مهتدين؛ بل يضلهم؛ لأنه - جل وعز - يضل الفاسقين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث