الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا

3248 [ ص: 538 ] 44 - باب: قول الله تعالى: واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا [مريم: 16]

إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة [آل عمران: 45] وقوله -عز وجل-: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين إلى قوله بغير حساب [آل عمران: 33 - 37]. قال ابن عباس: وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين، وآل محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه [آل عمران: 68] وهم المؤمنون، ويقال: آل يعقوب، أهل يعقوب. فإذا صغروا الآل ثم ردوه إلى الأصل فقالوا: أهيل.

3431 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب قال: قال أبو هريرة - رضى الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها". ثم يقول أبو هريرة وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم [آل عمران: 36] [انظر: 3286 - مسلم: 2366 - فتح: 6 \ 469]

التالي السابق


ثم ذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السالف: "ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، غير مريم وابنها" الحديث.

ومريم هي بنت عمران بن ناشي بن أموز بن ينشي بن حزقيا بن أحرى بن عوزتا بن أمضيا بن ياوش بن يارم بن نهياشاط بن أسا بن رجيعم بن سليمان.

[ ص: 539 ] واختلف في نبوتها كما سلف وهي صديقة بنص القرآن، قال الحسن: ليس من الجن نبي ولا من النساء نبية، وقال ابن وهب وجماعة: إنها نبية.

ومعنى: اصطفى آدم إلى آخره: اختارهم وهذا تمثيل; لأن الشيء الصافي هو النقي من الكدر، وصفوة الله الأنقياء من الدنس على العالمين أي: عالمي زمانهم، قاله المفسرون.

محررا : خالصا لله لا يشوبه شيء من أمر الدنيا، قاله مجاهد وعكرمة، وقيل: معتقا من خدمة أبويه بخدمة بيت الله.

(وآل إبراهيم): إبراهيم و(آل عمران): مريم وأختها أم يحيى وعيسى ويحيى، و(آل يعقوب) هو إسرائيل- بنو إسرائيل جميعا. وقوله: وضعتها أنثى قال ابن عباس: إنما قالت هذا لأنه لم يقبل في النذر إلا الذكور فقبل الله مريم.

والله أعلم بما وضعت في الكلام تقديم وتأخير، حقيقته: إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى، قال الله: والله أعلم بما وضعت .

ومن ضم تاء (وضعت) فالكلام عنده متسق لا تقديم فيه ولا تأخير.

وقول البخاري: (وآل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد) ظاهره أن آل ياسين غير آل محمد، وقال ابن عزير: من قرأ: (سلام [ ص: 540 ] على آل ياسين) أي: على آل محمد، ومن قرأ (إلياسين) قيل: هو إلياس وأهل دينه، وقيل: إلياس وإلياسين واحد مثل ميكال وميكائيل.

وقوله: (تصغيره أهيل) قال النحاس: ولذلك إذا كنيت لم تقل إلا أهله، وأنكر ذلك من قال: يجوز آله وأهله.

والرزق: فاكهة الشتاء في الصيف وعكسه.

وقوله: أنى لك هذا قال أبو عبيدة: المعنى من أين لك؟ وأنكر ذلك عليه; لأن أين سؤال عن موضع، وأنى سؤال عن المذاهب والجهات، والمعنى: من أي الجهات والمذاهب لك هذا.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث