الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الفرقة التي تكون من الطلاق الثلاث والتي لا تكون من الثلاث

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وقال شيخ الإسلام رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نستعينه ونستغفره ; ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما .

فصل في " الفرقة " التي تكون من الطلاق الثلاث والتي لا تكون من الثلاث ; فإن انقسام الفرقة إلى هذين النوعين متفق عليه بين المسلمين - فيما أظن - فإنه لو حدث بينهما ما أوجب التحريم المؤبد بدون اختيارهما [ ص: 316 ] كالمصاهرة - كانت فرقة تعتبر طلاقا ; لكن تنازع العلماء في أنواع كثيرة من " المفارقات " مثل : " الخلع " ومثل " الفرقة باختلاف الدين " و " الفرقة لعيب في الرجل " مثل جب أو عنة ونحو ذلك : هل هو طلاق من الثلاث ؟ أم ليس من ذلك ؟ وسبب ذلك " تنقيح " " مناط الفرق " بين الطلاق وغيره .

ومذهب الشافعي وأحمد في هذا الباب أوسع من مذهب أبي حنيفة ومالك ; ولهذا اختلف قولهما في الخلع : هل هو طلاق ؟ أم ليس بطلاق ؟ والمشهور عن أحمد أنه ليس بطلاق كقول ابن عباس وطاوس وغيرهما وهو أحد قولي الشافعي ; لكن فرق من فرق من أصحاب الشافعي وأحمد بين أن يكون بلفظ الطلاق أو بغيره . فإن كان بلفظه : فهو طلاق منقص . وإن كان بلفظ آخر ونوى به الطلاق فهو طلاق أيضا . وإن خلا عن لفظ الطلاق ونيته : فهو محل النزاع . وهذا موضع يحتاج إلى تحقيق كما يحتاج مناط الفرق إلى تحرير فإن هذا يبنى على أصلين " أحدهما " أن لفظ الطلاق لا يمكن أن ينوي به غير الطلاق المعدود .

" الثاني " تحرير معنى الخلع المخالف لمعنى الطلاق المعدود وإلا فإذا قدر أن لفظ الطلاق يحتمل الطلاق المعدود . ويحتمل معنى آخر ونوى [ ص: 317 ] ذلك المعنى : لم يقع به الطلاق المعدود . وقد قال الفقهاء : إنه إذا قال : أنت طالق ونوى من وثاق أو من زوج قبلي : لم يقع به الطلاق فيما بينه وبين الله . وهل يقبل منه في الحكم ؟ على قولين معروفين هما روايتان عن أحمد . فعلم أن الطلاق المضاف إلى المرأة يعني به الطلاق المعدود ويعني به غير ذلك . وقد يضاف الطلاق إلى غير المرأة كما يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : يا دنيا قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك . ومثل الشعر المأثور عن الشافعي :

اذهب فودك من ودادي طالق

. والمنع من ذلك ; لما جاءت به السنة من أن لفظ الطلاق المضاف إلى المرأة يراد به الفرقة ولا يكون من الطلاق المعدود : كما روى الإمام أحمد وأهل السنن الثلاثة : أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشاني { عن الضحاك بن فيروز عن أبيه قال : قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان ؟ قال : طلق أيتهما شئت } هذا لفظ أبي داود قال . حدثنا يحيى بن معين حدثنا وهب بن جرير عن أبيه قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب .

وروى أبو داود من حديث هشيم وعيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن خميصة بن الشمردل { عن قيس بن الحارث أنه قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : اختر منهن أربعا } [ ص: 318 ] ورواه ابن ماجه أيضا .

وقد روى أحمد والترمذي وابن ماجه واللفظ له : { أن ابن عمر قال : أسلم غيلان وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خذ منهن أربعا } قال الترمذي سمعت محمدا يقول : هذا غير محفوظ والصحيح ما روى شعيب وغيره عن الزهري قال : حدثت عن محمد بن سويد أن غيلان . . . فذكره . وفي لفظ الإمام أحمد . فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر فقال : إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك ولعلك لا تملك إلا قليلا وايم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثهن منك ; ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال .

وقد روى هذا الحديث مالك في الموطأ عن الزهري مرسلا وقد رواه الشافعي وأحمد في مسنديهما في حديث محمد بن جعفر وغيره عند معمر عند الزهري مرسلا ; لكن بين الإمام أحمد وغيره : أن هذا مما غلط فيه معمر لما عدم البصر فإنه حدثهم به من حفظه وكان معمر يغلط إذا حدث من حفظه فرواه البصريون عنه كمحمد بن جعفر - غندر - وغيره على الغلط وأما أصحابه الذين سمعوا من كتبه كعبد الرزاق وغيره فرووه على الصواب .

ففي حديث فيروز : { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : طلق أيتهما شئت } ليس المراد بذلك الطلاق المعدود على قول الشافعي وأحمد وغيرهما ; بل المراد [ ص: 319 ] منه فراقا ليس من الطلاق المعدود ; فإنه لا يجب عليه أن يطلقها بنص الطلاق المعدود ; بل يفارقها عندهم بغير لفظ الطلاق وأما لفظ الطلاق فلهم فيه كلام سنذكره إن شاء الله . وهكذا ما جاء في حديث غيلان : { أمسك أربعا وفارق سائرهن } وليس عليه أن يفارقها فرقة تحسب من الطلاق المعدود . وقد تنازع الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بذلك أنه يطلقها بنص الطلاق المعدود بل أراد المفارقة : وجوه .

" أحدها " أنه قال في الحديث الآخر : { خذ منهن أربعا } فدل على أنه إذا اختار منهن أربعا كفى ذلك ولا يحتاج إلى إنشاء طلاق في البواقي فلو كان فراقهن من الطلاق المعدود لاحتاج إلى إنشاء سببه كما لو قال : والله لأطلقن إحدى امرأتي . فإنه لا بد أن يحدث لها طلاقا ; فلو قال أخذت هذه لم يكن هذا وحده طلاقا للأخرى . اللهم إلا أن يقال : هذا مما قد يقع به الطلاق بالأخرى مع النية .

" الثاني " أن يقال : ما زاد على الأربع حرام عليه بالشرع وما كانت محرمة بالشرع لم تحتج إلى طلاق ; لكن المحرمة لما لم تكن معينة كانت له ولاية التعيين .

[ ص: 320 ] " الثالث " أن يقال إن : الله قد ذكر في كتابه خصائص الطلاق وهي منتفية من هذه الفرقة فقال تعالى : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } إلى قوله : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } فجعل المطلقة زوجها أحق برجعتها في العدة ; وما زاد على الأربع لا يمكنه أن يختار واحدة منهن في العدة إلا أن يقول قائل : له في العدة أن يرتجع واحدة من المفارقات ويطلق غيرها : وهذا لا أعلمه قولا .

" الرابع " أن الله قال : { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فجعل له بعد الطلقتين أن يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان وهذا ليس له في ما زاد على الأربع إذا فارقهن ; إلا أن يقال : له الرجعة بشرط البدل .

" الخامس " أن الله قال : { إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } وهذا الفراق لا يقضي على العدة ; بل عليه إذا أسلم أن يفارق ما زاد على الأربع . وهذا دليل ظاهر .

" السادس " أنه قال : { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } وهذه المفارقة ليست كذلك .

" السابع " أنه قال : { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف } وهذه ليست كذلك . [ ص: 321 ]

" الثامن " أن فراق إحدى الأختين وما زاد على الأربع واجب بالشرع عينا . والله لم يوجب الطلاق عينا قط ; بل أوجب إما الإمساك بالمعروف وإما التسريح بإحسان .

" التاسع " : أن الطلاق مكروه في الأصل . ولهذا لم يرخص الله فيه إلا في ثلاث وحرم الزوجة بعد الطلقة الثالثة : عقوبة للرجل لئلا يطلق وهنا الفرقة مما أمر الله بها ورسوله فكيف يجعل ما يحبه الله ورسوله داخلا في الجنس الذي يكرهه الله ورسوله وصار هذا كما أن هجرة المسلمين كانت محظورة في الأصل رخص الشارع منها في الثلاث . فأما الهجرة المأمور بها : كهجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للثلاثة الذين خلفوا خمسين ليلة فإنها كانت هجرة يحبها الله ورسوله فلا تكون من جنس ما هو مكروه أبيح منه الثلاث للحاجة وكذلك إحداد غير الزوجة لما كان محرما في الأصل أبيح منه الثلاث للحاجة . فأما إحداد الزوجة أربعة أشهر وعشرا فلما كان مما أمر الله به ورسوله لم يكن من جنس ما كرهه الله ورخص منه في ثلاث للحاجة فكذلك الفرقة التي يأمر الله بها ورسوله لا تكون من جنس الطلاق الذي يكرهه الله ورسوله ورخص منه في ثلاث للحاجة . والخلع من هذا الباب فقد روى البخاري في صحيحه من حديث خالد الحذاء عن عكرمة { عن ابن عباس : أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه من خلق ولا دين [ ص: 322 ] ولكني أكره الكفر في الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته ؟ قالت نعم .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة
} فهذا فيه من رواية عكرمة { عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اقبل الحديقة . وطلقها تطليقة } . وقد ثبت عن ابن عباس وعكرمة وغيرهما : أنهم لم يكونوا يجعلون الخلع من الطلقات الثلاث قال أحمد بن حنبل : حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال : الخلع تفريق ; وليس بطلاق .

وقال عبد الله بن أحمد : رأيت أبي يذهب إلى قول ابن عباس . وهو قول إسحاق وأبي ثور ; وداود وأصحابه ; غير ابن حزم .

وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس أنه سأله إبراهيم بن سعد عن رجل طلق امرأته تطليقتين ; ثم اختلعت منه : أينكحها ؟ قال ابن عباس : نعم . ذكر الله الطلاق في الآية وفي آخرها والخلع بين ذلك .

وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن طاووس قال : كان أبي لا يرى الفداء طلاقا ; ويخير له بينهما . وقال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار : أنه سمع عكرمة ; سمع ابن عباس يقول : ما أجازه المال فليس بطلاق . فهذا عكرمة يقول : إن كل فرقة وقعت بمال فليست من الطلاق الثلاث ; وذلك أن هذا هو معنى الفدية المذكورة في كتاب الله [ ص: 323 ] و " الفدية " ليست من الطلاق الثلاث كما بينه ابن عباس ; مع أن ابن عباس وعكرمة هما اللذان روى البخاري من طريقهما حديث امرأة ثابت بن قيس كما تقدم . قال : وحديثهم يرويه عكرمة مرسلا .

قال أبو بكر عبد العزيز : هو ضعيف مرسل . فيقال . هذا في بعض طرقه وسائر طرقه ليس فيها إرسال . ثم هذه الطريق قد رواها مسندة من هو مثل من أرسلها إن لم يكن أجل منه .

وفي مثل هذا يقضي المسند على المرسل . وقد روى هذا الحديث الحاكم في صحيحه المسمى " بالمستدرك " وقال : هذا حديث صحيح الإسناد غير أن عبد الرزاق أرسله عن معمر وخرجه القشيري في أحكامه التي شرط فيها أن لا يروي إلا حديث من وثقه إمام من مزكي رواة الأخبار وكان صحيحا على طريقة بعض أهل الحديث الحفاظ وأئمة الفقه النظار . قال : وقول عثمان وابن عباس قد خالفه قول عمر وعلي فإنهما قالا : عدتها ثلاث حيض .

وأما ابن عمر فقد روى مالك عن نافع عنه قال : عدة المختلعة عدة المطلقة ; وهو أصح عنه فيقال : أما المنقول عن عمر وعلي وبتقدير ثبوت النزاع بين الصحابة فالواجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول والسنة قد بينت أن الواجب حيضة ومما بين ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة ثابت بن قيس أن تحيض [ ص: 324 ] وتتربص حيضة واحدة ; وتلحق بأهلها . فلو كان قد طلقها إحدى الطلقات الثلاث للزمتها عدة مطلقة بنص القرآن واتفاق المسلمين ; بخلاف الخلع فإنه قد ثبت عن غير واحد من السلف والخلف أنه ليس له عدة ; وإنما فيه استبراء بحيض . والنزاع في هذه المسألة معروف . أما الحديث المسند فرواه أهل السنن فقال النسائي : حدثنا محمد بن يحيى المروزي حدثني شاذان بن عثمان أخو عبدان حدثنا أبي حدثنا علي بن عن يحيى بن أبي كثير أخبرني محمد بن عبد الرحمن . أن الربيع بنت معوذ بن عفراء أخبرته . ورواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثني عمي ; حدثنا أبي ; عن ابن إسحاق .

ورواه ابن أبي عاصم عن محمد بن سعد وعن يعقوب بن مهران عن الربيع بنت معوذ . ورواه ابن ماجه عن علي بن سلمة النيسابوري حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ; حدثني أبي عن ابن إسحاق ; حدثنا عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت وكلاهما يزعم { أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصبح - وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي - فأتى أخوها يشتكيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه ; فقال له : خذ الذي لها عليك وخل سبيلها قال : نعم . فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص حيضة واحدة ; وتلحق بأهلها } . أي بعد حيضة . ورواه [ ص: 325 ] أبو داود في سننه والترمذي في جامعه وأبو بكر بن أبي عاصم في " كتاب الطلاق " له : ثلاثتهم عن محمد بن عبد الرحمن البغدادي حدثنا علي بن يحيى القطان أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة { عن ابن عباس : أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة } وقال الترمذي حديث حسن غريب . ورواه الحاكم في صحيحه .

وقال أبو داود : هذا الحديث رواه عبد الرزاق عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى الترمذي أيضا { عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء : أنها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم - أو أمرت - أن تعتد بحيضة } وقال الترمذي حديث الربيع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة وروى النسائي وابن أبي عاصم وابن ماجه عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء قالت . اختلعت من زوجي . ثم جئت عثمان فسألت ماذا علي من العدة ؟ فقال : لا عدة عليك إلا أن يكون حديث عهد بك فتمكثين حتى تحيضي حيضة . ولفظ ابن ماجه : تمكثين عنده حتى تحيضي حيضة .

وأما النسائي وابن أبي عاصم : فلم يقولا " عنده " قالت : وإنما تبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعالية كانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه . فهذه ثلاث طرق لحديث امرأة ثابت بن قيس بن شماس التي خالعها { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد بحيضة واحدة } ورواه أبو بكر [ ص: 326 ] بن أبي عاصم في " كتاب الطلاق " من الحديث المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع طرق . فيكون للحديث خمسة طرق أو ستة : ذكر حديث الربيع الذي فيه ذكر مريم المعالية ; ولم يذكر حديث الربيع المتقدم الذي فيه ضرب ثابت لامرأته جميلة . وقد صححه ابن حزم وغيره ; ذكر : قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثنا عمر بن يونس ; عن سليمان بن أبي سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن الربيع : { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المختلعة أن تعتد بحيضة } .

وقال أيضا : حدثنا محمد بن سليمان حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا ابن لهيعة ; حدثنا أبو الأسود ; عن يحيى بن النظر ويزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ; { عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء : أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن امرأة ثابت بن قيس : أنه كان بينها وبين زوجها بعض الشيء وكان رجلا فيه حدة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته ; فأرسل إلى ثابت ; ثم إنه قبل منها الفدية فافتدت منه فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد حيضة } قال أبو بكر بن أبي عاصم : مما دل على أن الخلع فسخ ; لا طلاق : ما ثبت به الإسناد ; حدثنا محمد بن مصفى حدثنا سويد بن عبد العزيز [ ص: 327 ] - هو يحيى بن سعيد - عن عمرة { عن حبيبة بنت سهيل ; قالت : امرأة كان هم أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها ثابت بن قيس فتزوجها وكان في خلق ثابت شدة فضربها . فأصبحت بالغلس على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من هذه ؟ فقالت حبيبة : أنا يا رسول الله لا أنا ولا ثابت . قال : فلم يكن أن جاء ثابت ; فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربتها ؟ قال نعم . ضربتها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها فقالت : يا رسول الله : إن عندي كل شيء أعطانيه . فقال . فأخذ منها وجلست في بيتها } . قال ابن أبي عاصم : ولم يذكر : " طلاقا " .

قال : وفي " حيضة واحدة " دليل على أنها ليست بمطلقة ; وكذلك في عدتها في بيتها ولو كانت مطلقة لكان لها السكنى والنفقة . قلت : هذا على قول من يجعل الخلع طلقة رجعية إذا كان طلاقا كما هو قول أبي محمد عن جمهور أهل الحديث وداود . وابن أبي عاصم يوافقهم على ذلك : مذهبه أن المبتوتة لا نفقة لها ولا سكنى ; على حديث فاطمة بنت قيس قال ابن أبي عاصم : وممن قال تعتد بحيضة : عثمان بن عفان وابن عمر وممن قال : فسخ ; وليس بطلاق : ابن عباس وابن الزبير . قلت : وقد ذكر ابن المنذر عن أحمد بن حنبل . أنه ضعف كل ما يروى عن الصحابة مخالفا لقول ابن عباس . [ ص: 328 ] وقد ذكر الشيخ أبو محمد في " مغنيه " هذه الرواية التي ذكرها أبو بكر عبد العزيز في " الشافي " عن أحمد منه نقلها أبو محمد ; وهي موجودة في غير ذلك من الكتب فقال : وأكثر أهل العلم يقولون : عدة المختلعة عدة المطلقة . منهم سعيد بن المسيب .

ومنها طائفة من العلماء منهم مالك والشافعي . قال : وروي عن عثمان بن عفان وابن عمر ; وابن عباس وأبان بن عثمان وإسحاق وابن المنذر : أن عدة المختلعة حيضة .

وروى ابن القاسم عن أحمد كما { روى ابن عباس : أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة } رواه النسائي وعن الربيع بنت معوذ مثل ذلك رواه النسائي وابن ماجه .

قال : ولنا قوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ولأنها فرقة بعد الدخول في الحياة فكانت ثلاثة قروء كالخلع . فقال : أما الآية فلا يجوز الاحتجاج بها حتى يبين أن المختلعة مطلقة وهذا محل النزاع ولو قدر شمول نص لها فالخاص يقضي على العام والآية قد استثنى منها غير واحدة من المطلقات : كغير المدخول بها والحامل والأمة والتي لم تحض وإنما تشمل المطلقة التي لزوجها عليها الرجعة .

وأما القياس المذكور . فيقال لا نسلم أن العلة في الأصل مجرد الوصف المذكور ولا نسلم الحكم في جميع صور الناس ; ثم هو منقوض بالمفارقة لزوجها وقد دلت السنة على أن الواجب فيهما الاستبراء . [ ص: 329 ] وأما الرواية : هل هي جميلة بنت أبي ؟ أو سهلة بنت سهيل ؟ أو أخرى ؟ فهذا مما اختلفت فيه الرواية ; فإما أن يكونا قصتين أو ثلاثا ; وإما أن أحد الراويين غلط في اسمها وهذا لا يضر مع ثبوت القصة ; فإن الحكم لا يتعلق باسم امرأته . وقصة خلعه لامرأته مما تواترت به النقول واتفق عليه أهل العلم . وقد روى مالك والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي { عن حبيبة بنت سهل الأنصارية : أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه ؟ قالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله قال : ما شأنك ؟ قالت : لا أنا ولا ثابت بن قيس . لزوجها فلما جاء ثابت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت : خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها } .

وقد ذكر ابن حزم هذا الحديث وحديث الاعتداد بحيضة في حجة من يقول إن الخلع فسخ وقال : قالوا : فهذا يبين أن الخلع ليس طلاقا ; لكنه فسخ ; ولم يذكر حديث ابن عباس إلا من طريق عبد الرزاق المرسل ; وقال : أما حديث عبد الرزاق فساقط ; لأنه مرسل ; [ ص: 330 ] وفيه عمرو بن مسلم وليس بشيء ; وأما خبر الربيع وحبيبة فلو لم يأت غيرهما لكانا حجة قاطعة ; لكن رويا من طريق البخاري .

وذكر ما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم { اقبل الحديقة وطلقها تطليقة } قال : فكان هذا الخبر فيه زيادة على الخبرين المذكورين لا يجوز تركها وإذ هو طلاق فقد ذكر الله عدة الطلاق فهو زائد على ما في حديث الربيع والزيادة لا يجوز تركها . فيقال له : أما قولك عن حديث عبد الرزاق : إنه مرسل . فقد رواه أبو داود والترمذي : من حديث همام بن يوسف مسندا كما تقدم ومن أصلك : أن هذه زيادة من الثقة فتكون مقبولة والحديث قد حسنه الترمذي .

وأما قولك عن عمرو بن مسلم . فيقال : قد روى له مسلم في صحيحه والبخاري في " كتاب أفعال العباد " وأبو داود والترمذي والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال يحيى بن معين في رواية إبراهيم بن المسند : لا بأس به وقال أبو أحمد بن عدي : وليس له حديث منكر جدا .

وأما الحديث الآخر الذي اعترفت بصحته وجعلته حجة قاطعة لولا المعارض : فهو نص في المسألة حيث أمرها النبي صلى الله عليه وسلم { أن تعتد بحيضة واحدة وتلحق بأهلها } . [ ص: 331 ] وأما ما ذكرت : أن الطريق الأخرى فيه زيادة وهو أنه أمره أن يطلقها تطليقة واحدة والمطلقة تجب عليها العدة : فليس هذا زيادة ; بل إن لم يكن المراد بالطلقة هنا الفسخ : كانت هذه الرواية معارضة لتلك ; فإن تلك الرواية فيها نص بأنها تلحق بأهلها مع الحيضة الواحدة ولو لم يكن إلا قوله : { أمرها أن تعتد بحيضة واحدة } لكان هذا بينا في أنه أمرها بحيضة واحدة لا بأكثر منها ; إذ لو أمرها بثلاث لما جاز أن يقتصر على قوله : " أمرها بحيضة واحدة " فكيف وقد قال : " وتلحق بأهلها " وأيضا فسائر الروايات من الطرق يعاضد هذا أو يوافق وقد عضدها عمل عثمان بن عفان وهو أحد الخلفاء الراشدين بذلك وقد تقدم بعض طرق حديثه وأنه اتبع في ذلك السنة في امرأة ثابت بن قيس .

وأيضا فلو قدر أنه قال في الراوية الأخرى : " أمرها أن تعتد بثلاث حيض " لكان هذا تعارضا في الرواية ينظر فيه إلى أصح الطريقين . فكيف وليس فيه إلا قوله : " وطلقها تطليقة " والراوي لذلك هو ابن عباس وصاحبه وهما يرويان أيضا " أنه أمرها أن تعتد بحيضة " وهما أيضا يقولان : الخلع فدية لا تحسب من الطلقات الثلاث . وقوله : " وطلقها تطليقة " إن كان هذا محفوظا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع ما قبله فلا بد من أحد أمرين : إما أن يقال : الطلاق [ ص: 332 ] بعوض لا تحسب فيه العدة بثلاثة أشهر ; ويكون هذا مخصوصا من لفظ القرآن . وإذا قيل : هذا في الطلاق بعوض : فهو في الخلع بطريق الأولى . وإما أن يقال : مراده بقوله " طلقها تطليقة " هو الخلع ; وإنه لا فرق عند الشارع بين لفظ الخلع والطلاق إذا كان ذلك بعوض ; فإن هذا فدية ; وليس هو الطلاق المطلق في كتاب الله ; كما قال ذلك من قاله من السلف ; وهذا يعود إلى المعنى الأول . وبكل حال فإنه إذا لم يجعل الشارع في ذلك عدة علم أنه ليس من الطلاق الثلاث فإن القرآن صريح بأن ما كان من الطلاق الثلاث ففيه العدة .

وأيضا : فهذا إجماع فيما نعلمه لا نعلم أحدا نازع في هذا وقال : إن الخلع طلقة محسوبة من الثلاث ومع ذلك لا عدة فيه . وهذا مما يؤيد أن الخلع فسخ وقد تقدم بعض المنقول عن عثمان وغيره .

وروى يحيى بن بكير حدثنا الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر : أنه سمع الربيع بنت معوذ ابن عفراء وهي تخبر عبد الله بن عمر : أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان فجاء عمها إلى عثمان فقال : إن ابنة معيذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل ؟ فقال عثمان : لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها ; إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة ; خشية أن يكون بها حبل فقال عبد الله بن عمر : ولعثمان خيرنا وأعلمنا .

قال ابن حزم : فهذا عثمان والربيع ولها صحبة وعمها وهو من كبار الصحابة وابن عمر : كلهم لا يرى في الفسخ عدة . [ ص: 333 ] فإن قيل : فقد نقل عن عثمان وابن عمر : أنه طلاق كما روى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن جمهان : أن أم بكرة الأسلمية كانت تحت عبد الله بن أسيد فاختلعت منه فندما فارتفعا إلى عثمان بن عفان فأجاز ذلك وقال : هي واحدة ; إلا أن تكون سميت شيئا فهو على ما سميت .

وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر قال : عدة المختلعة عدة المطلقة . وقد روى أبو داود قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن عكرمة { عن ابن عباس : أن زوج بريرة كان عبدا أسود فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تعتد } وهكذا رواه ابن أبي عاصم : حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة عن عكرمة { عن ابن عباس قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بريرة بأربع قضايا : أمرها أن تختار وأمرها أن تعتد } .

وقال : حدثنا الحلواني حدثنا عمرو بن حدثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحسبه قال فيه : " تعتدي عدة الخلع " فهذا فسخ أوجب فيه العدة ; ولهذا قال ابن حزم : إنه لا عدة في شيء من الفسوخ ; إلا في هذا ; لأنه لا يقول بالقياس ; وليس في النص إيجاب العدة في فسخ . [ ص: 334 ] لكن لفظ " الاعتداد " يستعمل عندهم في الاعتداد بحيضة كما في حديث المختلعة من غير وجه " أمرها أن تعتد بحيضة " وقالت عائشة في قوله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن والمراد بها : " الاستبراء " ; فإن المسبية لا يجب في حقها إلا الاستبراء بحيضة كما { قال صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس : لا توطأ حامل حتى تضع ; ولا غير ذات حمل حتى تستبرأ بحيضة } وقال فيه : فأنزل الله : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } وهكذا في الحديث المعروف عن أبي سعيد الخدري في سبايا أوطاس من رواية أبي الخليل { حلال إذا انقضت عدتهن } وفي هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم { لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تستبرأ } وأبو سعيد روى هذا وهذا .

وعلى الحديثين : أم الولد تعتد بحيضة ; وقال عمرو بن عاصم : وأحسبه قال : تعتد عدة الحرة . شك لا تقوم به حجة . وعن أحمد في عدة المختلعة روايتان : ذكرهما أبو بكر في " كتاب الشافي " قال أبو بكر في الشافي : " باب عدة المختلعة والملاعنة وامرأة عصبى " وروى بإسناده عن الأثرم وإبراهيم بن الحارث : أنه قيل لأبي عبد الله عدة كل مطلقة ثلاث حيض ؟ قال : نعم ; إلا الأمة . قيل له : المختلعة والملاعنة وامرأة المرتد ؟ قال : نعم . كل فرقة عدتها ثلاث حيض . وعن أبي طالب أن [ ص: 335 ] أبا عبد الله قال في المختلعة تعتد مثل المطلقة ثلاث حيض . وروي عن أحمد بن القاسم قال أبو عبد الله : عدة المختلعة حيضة .

قال عبد العزيز : والعمل على رواية الأثرم والعبادي : أن كل فرقة من الحرائر عدتها ثلاث حيض وحديث المختلعة أمرت أن تعتد بحيضة ضعيف ; لأنه مرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما قلت أذهب وهو قول عثمان بن عفان . قلت ابن القاسم كثيرا ما يروي عن أحمد الأقوال المتأخرة التي رجع إليها كما روى عنه أن جمع الثلاث محرم وذكر أنه رجع عن قوله : إنه مباح وأنه تدبر القرآن فلم يجد فيه الطلاق إلا رجعيا . وهكذا قد يكون أحمد ثبتت عنده في المختلعة فرجع إليها فقوله : عدتها حيضة . لا يكون إلا إذا ثبت عنده الحديث ; وإذا ثبت عنده لم يرجع عنه . ولأصحاب أحمد في وطء الشبهة وجهان - وكذلك ابن عمر كان يقول أولا : إن عدتها ثلاث حيض فلما بلغه قول عثمان بن عفان أنها تستبرأ بحيضة رجع إليه ابن عمر .

وما ذكره أبو بكر عن عثمان رواية مرجوحة والمشهور عن عثمان أنها تعتد بحيضة وهو قول ابن عباس ; وآخر القولين عن ابن عمر ولم يثبت عن صحابي خلافه فإنه روي خلافه عن عمر وعلي بإسناد ضعيف وهو قول أبان بن عثمان وعكرمة وإسحاق بن راهويه وغيره من فقهاء الحديث .

[ ص: 336 ] وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال : كان " المشركون " على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين : كانوا مشركين أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه ومشركين أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران . ولهما للمهاجرين ; ثم ذكر في " أهل العهد " مثل حديث مجاهد وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم . ففي هذا الحديث أن المهاجرة من دار الحرب إذا حاضت ثم طهرت : حل لها النكاح فلم يكن يجب عليها إلا الاستبراء بحيضة ; لا بثلاثة قروء ; وهي معتدة من وطء زوج ; لكن زال نكاحه عنها بإسلامها . ففي هذا أن الفرقة الحاصلة باختلاف الدين - كإسلام امرأة الكافر - إنما يوجب استبراء بحيضة : وهي فسخ من الفسوخ ; ليست طلاقا . وفي هذا نقص لعموم من يقول : كل فرقة في الحياة بعد الدخول توجب ثلاثة قروء . وهذه حرة مسلمة ; لكنها معتدة من وطء كافر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث