الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وأما ما يستحق به الإرث وما يحرم به فنقول ما يستحق به الإرث شيئان النسب والسبب فالنسب على ثلاثة أنواع المنتسبون إليه وهم الأولاد والمنتسب هو إليهم وهم الآباء والأمهات والسبب وهم الأخوات والأعمام والعمات وغير ذلك والسبب ضربان زوجية وولاء والولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء الموالاة وفي النوعين من الولاء يرث الأعلى من الأسفل ولا يرث الأسفل من الأعلى هذا بيان جملة ما يستحق به الإرث .

جئنا إلى بيان ما يحرم به الإرث فنقول ما يحرم به من الميراث الرق حتى إن العبد لا يرث من الحر والحر لا يرث من العبد وسيأتي شيء من ذلك بعدها ، واختلاف الدينين حتى لا يرث الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر وسيأتي أيضا والقتل مباشرة بغير حق ففي القتل يشترط لحرمان الميراث ثلاثة أشياء : أحدها - المباشرة سواء كانت عمدا أو خطأ حتى إن من تسبب إلى قتل مورثه بأن صب الماء على الطريق فزلق به مورثه فمات أو حفر بئرا على حافة الطريق فوقع فيها مورثه ومات لا يحرم من الميراث .

الثاني - أن يكون القتل بغير حق والقتل بحق لا يوجب حرمان الإرث ، ألا ترى أن من صال عليه مورثه فقتله الوارث دفعا لصيالته لا يوجب حرمان الميراث .

الشرط الثالث - أن يكون المباشر مخاطبا حتى إن الصبي والمجنون إذا قتل لم يتعلق به حق وجوب القصاص ولا حرمان الميراث وكذلك اختلاف الدارين سبب لحرمان الميراث ; لأن الميراث إنما يستحق بالنصرة ولا تناصر عند اختلاف الدارين ولكن هذا الحكم في أهل الكفر لا في حق المسلمين حتى إن المسلم إذا مات في دار الإسلام وله ابن مسلم في دار الهند أو الترك يرث . وفي الكافي ثم اختلاف الدارين على نوعين حقيقي كالحربي مات في دار الحرب وله ابن ذمي في دار الإسلام فإنه لا يرث الذمي من ذلك الحربي وكذا لو مات ذمي في دار الإسلام وله أب أو ابن في دار الحرب فإنه لا يرث ذلك الحربي من ذلك الذمي وحكمي كالمستأمن والذمي حتى ولو مات مستأمن في دارنا لا يورث منه وارثه الذمي وكذلك الدين سبب لحرمان الميراث وهذا إذا كان الدين مستغرقا للتركة ، أما إذا لم يكن مستغرقا فالقياس أن لا يوجد حرمان الإرث وفي الاستحسان لا يوجب ، وقد قيل البعد سبب لحرمان الميراث أيضا حتى لا يرث البعيد من القريب إذ لو ورث لورث جميع العالم من واحد وأنه محال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث