الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة

جزء التالي صفحة
السابق

باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة

664 - ( عن النعمان بن بشير قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة ، فإذا استوينا كبر } . رواه أبو داود ) .

التالي السابق


الحديث أخرجه أبو داود بهذا اللفظ ، وبلفظ آخر من طريق سماك بن حرب عن النعمان قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوم القدح حتى إذا ظن أن قد أخذنا عنه ذلك وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره فقال : لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم } قال المنذري : والحديث المذكور في الباب طرف من هذا الحديث . وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي وصححه ، والنسائي وابن ماجه ، وأخرج البخاري ومسلم من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه ، وفي الباب عن جابر بن سمرة عند مسلم ، وعن البراء عند مسلم أيضا . وعن أنس عند البخاري ومسلم . وله حديث آخر عند البخاري ، وعن جابر عند عبد الرزاق . وعن أبي هريرة عند مسلم ، وعن عائشة عند أحمد وابن ماجه ، وعن ابن عمر عند أحمد وأبي داود .

وروي عن عمر أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبر أن الصفوف قد استوت ، أخرجه عنه الترمذي

قال : وروي عن علي وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان : استووا وكان علي يقول تقدم يا فلان تأخر يا فلان ا هـ .

قال ابن سيد الناس عن سويد بن غفلة قال : كان بلال يضرب أقدامنا في الصلاة ويسوي مناكبنا . قال : والآثار في هذا الباب كثيرة عمن ذكرنا وعن غيرهم . قال القاضي عياض : ولا يختلف فيه أنه من سنن الجماعات ، وفي البخاري بزيادة { فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة } وقد ذهب ابن حزم الظاهري إلى فرضية ذلك محتجا بهذه الزيادة قال : وإذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض لأن إقامة الصلاة فرض ، وما [ ص: 205 ] كان من الفرض فهو فرض . وأجاب عن هذا اليعمري فقال : إن الحديث ثبت بلفظ الإقامة وبلفظ التمام ، ولا يتم له الاستدلال إلا برد لفظ التمام إلى لفظ الإقامة ، وليس ذلك بأولى من العكس

قال : وأما قوله وإقامة الصلاة فرض فإقامة الصلاة تطلق ويراد بها فعل الصلاة وتطلق ويراد بها الإقامة للصلاة التي تلي التأذين ، وليس إرادة الأول كما زعم بأولى من إرادة الثاني إذ الأمر بتسوية الصفوف يعقب الإقامة وهو من فعل الإمام أو من يوكله الإمام وهو مقيم الصلاة غالبا قال : فيما ذهب إليه الجمهور من الاستحباب أولى ويحمل لفظ الإقامة على الإقامة التي تلي التأذين ، أو يقدر له محذوف تقديره من تمام إقامة الصلاة وتنتظم به أعمال الألفاظ الواردة في ذلك كلها لأن إتمام الشيء زائد على وجود حقيقته فلفظ " من تمام الصلاة " يدل على عدم الوجوب . وقد ورد من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم مرفوعا بلفظ { فإن إقامة الصلاة من حسن الصلاة }

665 - ( وعن { أبي موسى قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قمتم إلى الصلاة فليؤمكم أحدكم ، وإذا قرأ الإمام فأنصتوا } . رواه أحمد ) . الفصل الأول من الحديث ثابت عند مسلم والنسائي وغيرهما من طرق . والفصل الثاني ثابت عند أبي داود وابن ماجه والنسائي وغيرهم . وقال مسلم : هو صحيح . كما سيأتي ، وسيأتي الكلام على الحديث في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته .

وفي أبواب الإمامة ، وقد ساقه المصنف هنا لأنه جعل إقامة الصلاة مقدمة على الأمر بالإمامة وهذا إنما يتم إذا جعلت الإقامة بمعنى تسوية الصلاة لا إذا كان المراد بها الإقامة التي تلي التأذين كما تقدم . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث