الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الصلاة فرض الصلاة وذكر اختلاف الناقلين في إسناد حديث أنس بن مالك رضي الله عنه واختلاف ألفاظهم فيه

448 أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا هشام الدستوائي قال حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ أقبل أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت بطست من ذهب ملآن حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن فغسل القلب بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانا ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار ثم انطلقت مع جبريل عليه السلام فأتينا السماء الدنيا فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه مرحبا به ونعم المجيء جاء فأتيت على آدم عليه السلام فسلمت عليه قال مرحبا بك من ابن ونبي ثم أتينا السماء الثانية قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد فمثل ذلك فأتيت على يحيى وعيسى فسلمت عليهما فقالا مرحبا بك من أخ ونبي ثم أتينا السماء الثالثة قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد فمثل ذلك فأتيت على يوسف عليه السلام فسلمت عليه قال مرحبا بك من أخ ونبي ثم أتينا السماء الرابعة فمثل ذلك فأتيت على إدريس عليه السلام فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي ثم أتينا السماء الخامسة فمثل ذلك فأتيت على هارون عليه السلام فسلمت عليه قال مرحبا بك من أخ ونبي ثم أتينا السماء السادسة فمثل ذلك ثم أتيت على موسى عليه السلام فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فلما جاوزته بكى قيل ما يبكيك قال يا رب هذا الغلام الذي بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر وأفضل مما يدخل من أمتي ثم أتينا السماء السابعة فمثل ذلك فأتيت على إبراهيم عليه السلام فسلمت عليه فقال مرحبا بك من ابن ونبي ثم رفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فسألت جبريل فقال أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالبطاء والنيل ثم فرضت علي خمسون صلاة فأتيت على موسى فقال ما صنعت قلت فرضت علي خمسون صلاة قال إني أعلم بالناس منك إني عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لن يطيقوا ذلك فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك فرجعت إلى ربي فسألته أن يخفف عني فجعلها أربعين ثم رجعت إلى موسى عليه السلام فقال ما صنعت قلت جعلها أربعين فقال لي مثل مقالته الأولى فرجعت إلى ربي عز وجل فجعلها ثلاثين فأتيت على موسى عليه السلام فأخبرته فقال لي مثل مقالته الأولى فرجعت إلى ربي فجعلها عشرين ثم عشرة ثم خمسة فأتيت على موسى عليه السلام فقال لي مثل مقالته الأولى فقلت إني أستحي من ربي عز وجل أن أرجع إليه فنودي أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي بالحسنة عشر أمثالها

التالي السابق


448 ( فأتيت بطست ) بفتح الطاء وكسرها ( مليء ) قال الكرماني ذكر على معنى الإناء ، والطست مؤنثة ( حكمة وإيمانا ) منصوبان على التمييز ، قال الكرماني وأما جعل الإيمان والحكمة في [ ص: 218 ] الإناء وإفراغهما مع أنهما معنيان ، وهذه صفة الأجسام ، فمعناه أن الطست كان فيه شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما ، فسمي حكمة وإيمانا لكونه سببا لهما ، وهذا من أحسن المجازات أو أنه من باب التمثيل ، أو تمثل له صلى الله عليه وسلم المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها ( إلى مراق البطن ) قال في النهاية هي ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي رق جلودها ، واحدها مرق ، قاله الهروي ، وقال الجوهري لا واحد [ ص: 219 ] لها ( لم يعودوا آخر ما عليهم ) قال صاحب المطالع بنصب آخر على الظرف ورفعه على تقدير [ ص: 220 ] [ ص: 221 ] ذلك آخر ما عليهم من دخوله ، قال والرفع أوجه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث