الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


زين الأمناء

الشيخ العالم الجليل المسند العابد الخير زين الأمناء أبو البركات [ ص: 285 ] الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر الدمشقي الشافعي .

ولد في سلخ ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمسمائة .

وسمع من أبي العشائر محمد بن الخليل القيسي في الخامسة ، وأبي المظفر الفلكي ، وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني ، وأبي القاسم بن البن الأسدي ، وعبد الواحد بن إبراهيم بن القزة ، والخضر بن عبد الحارثي ، وإبراهيم بن الحسن الحصني ، وعلي بن أحمد بن مقاتل السوسي ، ومحمد بن أسعد العراقي ، وحسان بن تميم الزيات ، وأبي النجيب السهروردي ، ومحمد بن حمزة بن الموازيني ، وعلي بن مهدي الهلالي ، ومحمد بن بركة الصلحي ، والحسن بن علي البطليوسي ، وعبد الرشيد بن عبد الجبار الخواري ، ومحمد بن محمد الكشميهني ، وأخيه محمود ، وعدة .

حدث عنه الإمام عز الدين بن الأثير ، وكمال الدين بن العديم ، وابنه أبو المجد ، وزكي الدين المنذري ، والزين خالد ، والشرف بن النابلسي ، والجمال بن الصابوني ، والشمس بن الكمال ، وسعد الخير بن أبي القاسم وأخوه نصر الله ، والعماد عبد الحافظ النابلسيون ، والشهاب الأبرقوهي ، والشرف بن عساكر ، وأمين الدين أبو اليمن حفيده وآخرون .

[ ص: 286 ] وكان شيخا جليلا ، نبيلا ، عابدا ساجدا ، متألها ، حسن السمت ، كيس المحاضرة ، من سروات البلد . تفقه على جمال الأئمة علي بن الماسح ، وتلا بحرف ابن عامر على أبي القاسم العمري وتأدب على علي بن عثمان السلمي ، وولي نظر الخزانة ، ونظر الأوقاف ، وأقبل على شأنه ، وكان كثير الصلاة ، حتى إنه لقب بالسجاد ، ولقد بالغ ابن الحاجب في تقريظه بأشياء تركتها ، ولأن ابن المجد ضرب على بعضها .

وقال السيف بن المجد : سمعنا منه إلا أنه كان كثير الالتفات في الصلاة ، ويقال : كان يشاري في الصلاة ويشير بيده لمن يبتاع منه . وقال البرزالي : ثقة ، نبيل ، كريم ، صين .

مات زين الأمناء - رحمه الله - في سحر يوم الجمعة سادس عشر صفر سنة سبع وعشرين وستمائة وشيعه الخلق ، ودفن إلى جانب أخيه المفتي فخر الدين عبد الرحمن ، وطاب الثناء عليه ، وقيل : أصابته زمانة في الآخر فكان يحمل في محفة إلى الجامع وإلى دار الحديث النورية ، فيسمع ، وعاش ثلاثا وثمانين سنة . قال القوصي : سمعت منه " سنن الدارقطني " . قلت : قد حدث به عن الضياء بن هبة الله ابن عساكر عمه . وفيها مات عبد الرحمن بن عتيق بن صيلا ، وعبد السلام بن عبد الرحمن بن علي بن سكينة ، وأبو زيد عبد الرحمن بن يخلقين بن أحمد الفازازي القرطبي ، وأبو المعالي محمد بن أحمد بن صالح بن شافع الجيلي [ ص: 287 ] البغدادي ، وفخر الدين محمد بن عبد الوهاب بن الشيرجي الأنصاري ، وأبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن العديم العقيلي ، وأبو الفتح نصر بن جرو السعدي الحنفي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث