الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل المشاهدة

قال صاحب المنازل :

( باب المشاهدة ) قال الله تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .

قلت : جعل الله سبحانه كلامه ذكرى ، لا ينتفع بها إلا من جمع هذه الأمور الثلاثة‍ .

أحدها : أن يكون له قلب حي واع ، فإذا فقد هذا القلب لم ينتفع بالذكرى ،

الثاني : أن يصغي بسمعه كله نحو المخاطب ، فإن لم يفعل لم ينتفع بكلامه ،

الثالث : أن يحضر قلبه وذهنه عند المكلم له ، وهو الشهيد ؛ أي : الحاضر غير الغائب ، فإن غاب قلبه وسافر في موضع آخر : لم ينتفع بالخطاب .

وهذا كما أن المبصر لا يدرك حقيقة المرئي إلا إذا كانت له قوة مبصرة ، وحدق بها نحو المرئي ، ولم يكن قلبه مشغولا بغير ذلك ، فإن فقد القوة المبصرة ، أو لم [ ص: 219 ] يحدق نحو المرئي ، أو حدق نحوه ولكن قلبه كله في موضع آخر لم يدركه ، فكثيرا ما يمر بك إنسان أو غيره ، وقلبك مشغول بغيره ، فلا تشعر بمروره ، فهذا الشأن يستدعي صحة القلب وحضوره ، وكمال الإصغاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث