الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 347 ] ابن نقطة

الإمام العالم الحافظ المتقن الرحال معين الدين أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر البغدادي الحنبلي . ولد بعد السبعين وخمسمائة .

وكان أبوه من الزهاد ، فعني أبو بكر بالحديث ، وجمع وألف .

سمع من يحيى بن بوش ، وفاته ابن كليب ، ثم طلب في سنة ستمائة وبعدها . وسمع من أبي أحمد بن سكينة ، وأبي الفتح المندائي ، وابن طبرزذ ، وعبد الرزاق الجيلي ، وابن الأخضر ، ومحمد بن علي القبيطي ، وعدة . وبأصبهان من عفيفة الفارفانية ، وزاهر الثقفي ، والمؤيد بن الإخوة ، وأسعد بن روح ، ومحمود بن أحمد المضري ، وعائشة بنت معمر ، وعدة . وبنيسابور من منصور الفراوي ، والمؤيد الطوسي ، وزينب ، وبحران من عبد القادر الحافظ ، وبدمشق من الكندي وابن الحرستاني ، وبحلب من الافتخار الهاشمي ، وبمصر من الحسين بن أبي الفخر ، وعبد القوي بن الجباب ، وبالثغر من محمد بن عماد ، وبدمنهور ، ودنيسر ، ومكة . وكان ثقة ، حسن القراءة ، جيد الكتابة ، متثبتا فيما يقوله ، له سمت [ ص: 348 ] ووقار ، وفيه ورع وصلاح وعفة وقناعة . سئل عنه الضياء ، فقال : حافظ ، دين ، ثقة ، ذو مروءة وكرم .

وقال البرزالي : ثقة ، دين ، مفيد .

قلت : أخذ عنه السيف أحمد ابن المجد ، والمنذري ، وعبد الكريم بن منصور الأثري ، والشرف حسين الإربلي ، وأبو الفتح بن عمر الحاجب ، وأخوه عثمان ، وعز الدين عبد الرحمن بن محمد ابن الحافظ وابنه أبو موسى ليث ، والشيخ عز الدين الفاروثي . وأجاز لجماعة من مشايخنا ، منهم فاطمة بنت سليمان .

وصنف كتاب " التقييد في معرفة رواة الكتب والمسانيد " . وألف مستدركا على " الإكمال " لابن ماكولا يدل على سعة معرفته ، قال فيه في " المباركي " : هو سليمان بن محمد ، سمع أبا شهاب الحناط ، ثم

قال : وقال الأمير : هو سليمان بن داود فأخطأ ، وأظن أنه نقله من تاريخ الخطيب ، فإن الخطيب ذكره في تاريخه على الوهم أيضا ، لكن ذكره على الصواب في ترجمة أبي شهاب عبد ربه . وقال الحاكم في " الكنى " : أبو داود المبارك سليمان بن محمد كناه وسماه لنا عبد الله بن محمد الإسفراييني ، سمع أبا شهاب ، ثم قال ابن نقطة : حدث عن المبارك جماعة فسموا أباه محمدا منهم خلف البزار وهو من أقرانه ، وموسى بن هارون ، وعبد الله بن أحمد ، والمعمري ، وإسحاق بن موسى ، وأبو يعلى ، وأحمد الصوفي . [ ص: 349 ] ثم قال : وقد أوردنا لكل رجل منهم حديثا في كتابنا الموسوم " بالملتقط مما في كتب الخطيب وغيره من الوهم والغلط .

قلت : سئل أبو بكر عن نقطة ، فقال : هي جارية عرفنا بها ، ربت شجاعا جدنا .

توفي أبو بكر في الثاني والعشرين من صفر سنة تسع وعشرين وستمائة كهلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث