الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث بن عمر أنه كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين

350 322 - وأما حديثه عن نافع ، أن عبد الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين .

التالي السابق


فإن العلماء قديما وحديثا اختلفوا في المسافر يصلي وراء مقيم .

8190 - فقال مالك ، وأصحابه : إذا لم يدرك معه ركعة تامة صلى ركعتين ، وإن أدرك معه ركعة بسجدتيها صلى أربعا .

8191 - وهو معنى قول الأوزاعي .

8192 - وذكر الطحاوي أن أبا حنيفة ، وأبا يوسف ، ومحمدا ، قالوا : يصلي صلاة مقيم وإن أدركه في التشهد .

8193 - قال : وهو قول الليث ، والشافعي ، والأوزاعي .

8194 - وذكر الطبري ، قال : حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد ، عن أبيه ، عن الأوزاعي فيمن صلى من المسافرين مع الحضري ركعة أو ركعتين ، ثم عرض له رعاف فقطع صلاته ، قال : يبني على صلاة مقيم حتى يكمل أربعا . قيل : له فإنه صلى [ ص: 117 ] صلاة مسافر في بيته ، ثم دخل المسجد فوجدهم في تشهد تلك الصلاة الآخر ، فجلس معهم . قال : لا يعتد بما أدرك من الجلوس معهم ; لأنه لم يدرك الركعة معهم وقد أجزأت عنه صلاته التي صلى في بيته .

8195 - قال : وقال الأوزاعي في مسافر أراد أن يصلي المكتوبة ركعتين فسها حتى صلى ثلاثا ، قال : ليكمل أربع ركعات .

8196 - وأما الشافعي فلم يختلف في قوله : إن كل مسافر دخل في صلاة مقيم قبل أن يسلم المقيم منها ، لزمه إتمامها ولا يراعي إدراك الركعة ; لإجماعهم على أن من نوى في حين دخوله في الصلاة الإتمام لزمه ; فكذلك من دخل مع مقيم في صلاته .

8197 - وحجة قول مالك أن المسافر سنته ركعتان ، ومن لم يدرك ركعة من الصلاة فهو في حكم من لم يدرك شيئا منها ، والمسافر إذا لم يدرك شيئا من صلاة المقيم صلى ركعتين بإجماع .

8198 - واختلف الفقهاء في المسافر يدرك من صلاة المقيم ركعة أو أكثر ، أو يدركه في التشهد فيصلي معه ، ثم يعرض له ما يفسد صلاته من حدث أو غيره ماذا يقضي وماذا عليه أن يصلي ؟

8199 - فأما مالك فقال : من أدرك من صلاة المقيم ركعة وهو مسافر لزمه الإتمام ، ومن لم يدركها فصلاته ركعتان . فعلى هذا يلزمه أن يصلي أربعا إذا صلى مع المقيم ركعة ثم فسدت عليه صلاته ، وإن لم يدرك معه ركعة رجع إلى عمل صلاته ركعتين .

8200 - وقال الشافعي ، وأصحابه : يصلي أربعا فإنه قد لزمه بدخوله الإتمام في صلاة المقيم أربعا ، ويصح لهم الدخول عندهم .

[ ص: 118 ] 8201 - وهو قول الحسن بن حي .

8202 - وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسافر يدخل في صلاة مقيم ، ثم يقطعها : يصلي صلاة مسافر ; لأنه إنما يصلي وراءه أربعا اتباعا له ، فإذا لم يكن خلف مقيم لم يصل إلا فريضة ركعتين .

8203 - وقال أبو ثور : في هذه المسألة قولان .

8204 - أحدهما : أنه لما دخل مع المقيم وجب عليه ما وجب على المقيم ، فلما أفسدها وجب عليه أن يأتي بما وجب عليه من الإتمام .

8205 - والآخر : أنه لما أفسدها رجع إلى ما كان عليه في الابتداء من الخيار في الإتمام أو التقصير .

8206 - وأما من نسي صلاة في حضر فذكرها في سفر ، أو نسيها في السفر فذكرها وهو مقيم ، فقد تقدم القول في ذلك في صدر هذا الكتاب ، حيث ذكره مالك - رحمه الله - في موطئه وذلك في باب جامع الوقوت ، لكن لم يذكر منها هناك إلا وجها واحدا ، فنذكر هاهنا ما للفقهاء من المذاهب ليتم فائدتها .

8207 - قال مالك وأصحابه : من نسي صلاة ، أو فاتته في السفر ، فلم يذكرها إلا مقيما ، قصرها ، وإن سافر بعد خروج الوقت ولم يصل صلاة الوقت في الحضر ، صلاها مسافرا صلاة مقيم كما لزمته إنما يقضي ما فاته على حسب ما فاته . وهو قول أبي حنيفة والثوري .

8208 - وقال الأوزاعي ، والشافعي ، وعبد الله بن الحسن ، والحسن بن صالح ، وأحمد بن حنبل : يصلي في المسألتين جميعا صلاة حضر .

8209 - وقد كان الشافعي يقول ببغداد مثل قول مالك ، ثم رجع بمصر إلى ما ذكرنا عنه وهو تحصيل مذهبه . [ ص: 119 ] 8210 - وقال الحسن البصري ، وطائفة من البصريين : من نسي صلاة في حضر فذكرها في السفر صلاها سفرية ، ومن نسيها في السفر وذكرها في الحضر صلاها حضرية أربعا ; لأنها لا تجب عليه إلا في الحين الذي يذكرها فيه ، كما لو ذكرها وهو مريض ، أو ذكرها وهو في صحة وقد لزمته في مرضه صلاها على حاله .

وبهذا قال ابن علية ، وابن المديني ، والطبري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث