الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


352 [ ص: 120 ] ( 7 ) باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والصلاة على الدابة .

323 - ذكر فيه مالك عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان لا يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل . فإنه كان [ ص: 121 ] يصلي على الأرض ، وعلى راحلته حيث توجهت .

324 - وذكر عن القاسم بن محمد ، وعروة بن الزبير ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، أنهم كانوا يتنفلون في السفر .

325 - وعن نافع أيضا أن عبد الله كان يرى ابنه يتنفل في السفر ، فلا ينكر عليه .

التالي السابق


8212 - وهذا الخبر خلاف ما روي عن ابن عمر : لو تنفلت في السفر لأتممت .

8213 - إلا أن ابن عمر قد احتج لفعله ذلك ، بما نذكره عنه بعد في هذا الباب إن شاء الله .

8214 - وهذه الآثار كلها دالة على أن الإنسان مخير في النافلة ، وفي صلاة السنة الركعتين قبل الظهر وبعدها وبعد المغرب ، إن شاء فعل ذلك فحصل على ثوابه وإن شاء قصر .

8215 - ومعلوم أن المرء مخير في فعل النافلة في الحضر ، فكيف في السفر وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتنفل في السفر وفيه الأسوة الحسنة ؟

8216 - روى الليث بن سعد ، عن صفوان بن سليم ، عن أبي بسرة ، عن البراء بن عازب ، قال : سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثماني عشرة سفرة فما رأيته [ ص: 122 ] يترك الركعتين قبل الظهر . 8217 - حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا بكر ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى القطان ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن سراقة ، قال : سمعت ابن عمر يقول : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر .

8218 - وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا عيسى بن حفص الغمري ، عن أبيه ، قال : كنت مع ابن عمر في مصر فصلى بنا ركعتين ثم انصرف إلى خشبة رحله ، فاتكأ عليها ، فرأى قوما وراءه قياما فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ قلت : يسبحون ، قال : لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي ، يا ابن أخي ، صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يزد على ركعتين ركعتين حتى مضى ، ثم صحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين ركعتين ، ثم صحبت عمر فلم يزد على ركعتين ركعتين ، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين ركعتين .

[ ص: 123 ] 8219 - وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة ، قال : حدثنا مطرف ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، عن عمه عيسى بن حفص ، عن أبيه ، أنه قال : سافرت مع عبد الله بن عمر ، فذكر مثله .

8220 - قال أبو عمر : هذا المعنى محفوظ عن ابن عمر من وجوه . وقد رويت آثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ربما تنفل في السفر ، وأنه كان يرتحل من منزل ينزله حتى يصلي ركعتين ، وأهل العلم لا يرون بالنافلة في السفر بأسا كما قال مالك - رحمه الله - .

8221 - قال يحيى : سئل مالك عن النافلة في السفر ، فقال : لا بأس بذلك بالليل والنهار ، وقد بلغني أن بعض أهل العلم كان يفعل ذلك .

8222 - وفي قوله : بعض أهل العلم ، دليل على أن منهم من كان لا يتنفل في السفر ، وذلك كله على ما وصفنا وبالله التوفيق .

8223 - وقد تقدم في كتابنا هذا عن ابن عباس أنه كان يأمر بالنافلة في السفر ويقول : كما يتنفل في الحضر بعد الأربع ، فكذلك يتنفل في السفر بعد الركعتين ، هذا معنى قوله دون لفظه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث