الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 447 ] ومن سورة الأنبياء [21]

791 - قال : وأسروا النجوى [3]

كأنه قال : وأسروا ، ثم فسره بعد فقال: "هم الذين ظلموا " ، أو جاء هذا على لغة الذين يقولون : "ضربوني قومك".

792 - وقال: " فسلوهم إن كانوا ينطقون " [63]

فذكر "الأصنام" وهي من الموات، لأنها كانت عندهم ممن يعقل، أو ينطق .

793 - وقال : ومن الشياطين من يغوصون له [82]

فذكر "الشياطين" ، وليسوا من الإنس، إلا أنهم مثلهم في الطاعة والمعصية، ألا ترى أنك تقول : "الشياطين يعصون" ، ولا تقول: يعصين ، وإنما جمع "يغوصون" ، و "من" في اللفظ واحد؛ لأن "من " في المعنى لجماعة، قال الشاعر: [ الأعشى ]

:


لسنا كمن جعلت إياد دارها تكريت تنظر حبها أن يحصدا



[ ص: 448 ] وقال:


(275) أطوف بها لا أرى غيرها     كما طاف بالبيعة الراهب



فجعل "الراهب" بدلا من " ما" ، كأنه قال : "كالذي طاف" ، وتقول العرب : / "إن الحق من صدق الله" ، أي: "الحق حق من صدق الله".

794 - وقال : خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون [37]

يقول: "من تعجيل من الأمر، لأنه قال: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن [سورة النحل : 40] فهذا "العجل" كقوله : فلا تستعجلوه [سورة النحل : 1] وقوله : فلا تستعجلون فإنني سأوريكم آياتي .

795 - وقال : أن السماوات والأرض كانتا رتقا [30]

قال : كانتا ؛ لأنه جعلهما صنفين ، كنحو قول العرب: "هما لقاحان سودان" ، وفي كتاب الله عز وجل : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا [سورة فاطر: 41] . وقال الشاعر: [ الفرزدق ]:


(276) رأوا جبلا فوق الجبال إذا التقت     رؤوس كبيريهن ينتطحان



[ ص: 449 ] فقال : "رؤوس" ، ثم قال : "ينتطحان" ، وذا نحو قول العرب : "الجزرات" ، و "الطرقات" ، فيجوز في ذا أن تقول: "طرقان" للاثنين و"جزران" للاثنين، وقال الشاعر [ الفرزدق ]:


(277) وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم     خضع الرقاب نواكسي الأبصار



والعرب تقول: "مواليات" و"صواحبات يوسف"، فهؤلاء قد كسروا فجمعوا "صواحب" ، وهذا المذهب يكون فيه المذكر "صواحبون". ونظيره : "نواكسي"، وقال بعضهم : / "نواكس" في موضع جر كما تقول : "جحر ضب خرب".

796 - وقال : إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه [87]

أي: لن نقدر عليه العقوبة، لأنه قد أذنب بتركه قومه ، وإنما غاضب بعض الملوك ، ولم يغاضب ربه ، كان بالله عز وجل أعلم من ذلك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث