الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم عمم، فكيف يكون حالهم إذا أصابتهم نالتهم مصيبة نكبة تظهر نفاقهم بما قدمت أيديهم أي بسبب ما عملوا من الجنايات، كالتحاكم إلى الطاغوت والإعراض عن حكمك ثم جاءوك للاعتذار، وهو عطف على (أصابتهم) والمراد تهويل ما دهاهم، وقيل: على (يصدون) وما بينهما اعتراض يحلفون حال من فاعل (جاءوك) أي: حالفين لك بالله إن أردنا أي: ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا إحسانا إلى الخصوم وتوفيقا بينهم، ولم نرد بالمرافعة إلى غيرك عدم الرضا بحكمك فلا تؤاخذنا بما فعلنا.

وهذا وعيد لهم على ما فعلوا، وأنهم سيندمون حين لا ينفعهم الندم، ويعتذرون ولا يغني عنهم الاعتذار، وقيل: جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه، وقالوا: إن أردنا بالتحاكم إلى عمر- رضي الله تعالى عنه - إلا أن يحسن إلى صاحبنا، ويوفق بينه وبين خصمه، فإذا على هذا لمجرد الظرفية دون الاستقبال.

وقيل: المعني بالآية عبد الله بن أبي، والمصيبة ما أصابه وأصحابه من الذل برجوعهم من غزوة بني المصطلق، وهي غزوة مريسيع حين نزلت سورة (المنافقين) فاضطروا إلى الخشوع والاعتذار على ما سيذكر في محله إن شاء الله تعالى، وقالوا: ما أردنا بالكلام بين الفريقين المتنازعين في تلك الغزوة إلا الخير، أو مصيبة الموت لما تضرع إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في الإقالة والاستغفار، واستوهبه ثوبه ليتقي به النار.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث