الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في السكتتين قبل القراءة وبعدها 724 - ( عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه كان يسكت سكتتين ، إذا استفتح الصلاة وإذا فرغ من القراءة كلها } .

وفي رواية { سكتة إذا كبر . وسكتة إذا فرغ من قراءة { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } } روى ذلك أبو داود ، وكذلك أحمد والترمذي وابن ماجه بمعناه ) .

التالي السابق


الحديث حسنه الترمذي ، وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة لغير حديث العقيقة . وقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه . منها حديث { نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة } وحديث { جار الدار أحق بدار الجار } وحديث { لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار } وحديث { الصلاة الوسطى صلاة العصر } فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديرا بالتصحيح . وقد قال الدارقطني : [ ص: 277 ] رواة الحديث كلهم ثقات وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود والنسائي بلفظ { إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة }

قوله : ( إذا استفتح الصلاة ) الغرض من هذه السكتة ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام لأنه لو قرأ الإمام عقب التكبير لفات من كان مشتغلا بالتكبير والنية بعض سماع القراءة . وقال الخطابي : إنما كان يسكت في الموضعين ليقرأ من خلفه فلا ينازعونه القراءة إذا قرأ

، قال اليعمري : كلام الخطابي هذا في السكتة التي بعد قراءة الفاتحة وأما السكتة الأولى فقد وقع بيانها في حديث أبي هريرة السابق في باب الافتتاح { أنه كان يسكت بين التكبير والقراءة ، يقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي } الحديث . قوله : ( وإذا فرغ من القراءة كلها ) قيل : وهي أخف من السكتتين اللتين قبلها وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصل فيه . قوله : ( وسكتة إذا فرغ من قراءة { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } ) قال النووي عن أصحاب الشافعي : يسكت قدر قراءة المأمومين الفاتحة ، وقال : ويختار الذكر والدعاء والقراءة سرا لأن الصلاة ليس فيها سكوت في حق الإمام . وقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق

وقال أصحاب الرأي ومالك : السكتة مكروهة ، وهذه الثلاث السكتات قد دل عليها حديث سمرة باعتبار الروايتين المذكورتين . وفي رواية في سنن أبي داود بلفظ " إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة " ثم قال بعد : وإذا قال { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } واستحب أصحاب الشافعي سكتة رابعة بين { ولا الضالين } وبين آمين قالوا : ليعلم المأموم أن لفظة آمين ليست من القرآن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث