الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا

جزء التالي صفحة
السابق

والسارق والسارقة [38]

رفع بالابتداء والخبر ( فاقطعوا أيديهما ) وعند سيبويه الخبر محذوف والتقدير عنده : وفيما فرض عليكم : السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما والرفع عند الكوفيين بالعائد وقرأ عيسى بن عمر ( والسارق والسارقة ) نصبا وهو اختيار سيبويه قال إلا أن العامة أبت إلا الرفع يريد بالعامة : الجماعة ، ونصبه بإضمار فعل - أي : اقطعوا السارق والسارقة ، وإنما اختار النصب لأن الأمر بالفعل أولى وقد خولف سيبويه في هذا فزعم الفراء أن الرفع أولى لأنه ليس يقصد به إلى سارق بعينه فنصب وإنما المعنى : كل من سرق فاقطعوا يده وهذا قول حسن غير مدفوع يدل عليه أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما وهذا مذهب محمد بن يزيد فأما ( فاقطعوا أيديهما ) ولم يقل فيه يديهما فقد تكلم فيه النحويون فقال الخليل : أرادوا أن يفرقوا بين ما في الإنسان منه واحد وما فيه اثنان ، فقال : أشبعت بطونها وإن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وقال الفراء لما كان أكثر ما في الإنسان من الجوارح .

[ ص: 20 ] اثنين حملوا الأقل على الأكثر ، وقال غيرهما : فعل هذا لأن التثنية جمع وقيل : لأنه لا يشكل ، وأجاز النحويون التثنية على الأصل والتوحيد لأنه يعرف وأجاز سيبويه جمع غير هذا وحكى : وصغار حالهما يريد رحلي راحلتين ( جزاء بما كسبا ) مفعول من أجله وإن شئت كان مصدرا وكذا ( نكالا من الله ) 39 .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث