الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

قوله : " الوجود : اسم للظفر بحقيقة الشيء ، هذا الوجود الذي هو مصدر وجد الشيء يجده وجودا ، ووجد ضالته وجدانا ، وفي الصحاح : أوجده الله مطلوبه أي أظفره به ، وأوجده أي أغناه ، أي جعله ذا جدة ، قال الله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ويقال : وجد فلان وجدا ووجدا - بضم الواو وفتحها وكسرها - إذا صار ذا جدة وثروة ، ووجد الشيء فهو موجود وأوجده الله ، ويقال : وجد الله الشيء كذا وكذا ، على غير معنى أوجده ، كما قال تعالى وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين فالله سبحانه أوجده على علمه ، بأن يكون على صفة ، ثم وجده بعد إيجاده على تلك الصفة التي علم أن سيكون عليها .

وأما الواجد في أسمائه سبحانه : فهو بمعنى ذو الوجد والغنى ، وهو ضد الفاقد ، وهو كالموسع ذي السعة ، قال تعالى والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون أي ذوو سعة وقدرة وملك ، كما قال تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ودخل في أسمائه سبحانه الواجد دون الموجد فإن الموجد صفة فعل ، وهو معطي الوجود ، كالمحيي معطي الحياة وهذا الفعل لم يجئ إطلاقه في أفعال الله في الكتاب ولا في السنة ، فلا يعرف إطلاق : أوجد الله كذا وكذا ، وإنما الذي جاء خلقه وبرأه ، وصوره وأعطاه خلقه ونحو ذلك ، فلما لم يكن يستعمل فعله لم يجئ اسم الفاعل منه في أسمائه الحسنى ، فإن الفعل أوسع من الاسم ، ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالا لم يتسم منها بأسماء الفاعل ، كأراد ، وشاء ، وأحدث ، ولم يسم بالمريد والشائي والمحدث ، كما لم يسم نفسه بالصانع والفاعل والمتقن وغير ذلك من الأسماء التي أطلق على نفسه ، فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء .

وقد أخطأ - أقبح خطأ - من اشتق له من كل فعل اسما ، وبلغ بأسمائه زيادة على الألف ، فسماه الماكر ، والمخادع ، والفاتن ، والكائد ونحو ذلك ، وكذلك باب [ ص: 384 ] الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به ، فإنه يخبر عنه بأنه شيء ، وموجود ، ومذكور ، ومعلوم ، ومراد ، ولا يسمى بذلك .

فأما الواجد فلم تجئ تسميته به إلا في حديث تعداد الأسماء الحسنى ، والصحيح : أنه ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعناه صحيح ، فإنه ذو الوجد والغنى ، فهو أولى بأن يسمى به من الموجود ومن الموجد ، أما الموجود فإنه منقسم إلى كامل وناقص ، وخير وشر ، وما كان مسماه منقسما لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى ، كالشيء والمعلوم ، ولذلك لم يسم بالمريد ، ولا بالمتكلم ، وإن كان له الإرادة والكلام ، لانقسام مسمى المريد والمتكلم ، وأما الموجد فقد سمى نفسه بأكمل [ ص: 385 ] أنواعه ، وهو الخالق ، البارئ ، المصور فالموجد كالمحدث والفاعل والصانع .

وهذا من دقيق فقه الأسماء الحسنى ، فتأمله ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث