الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 807 ) مسألة : قال : إذا كان على عاتقه شيء من اللباس وجملة ذلك ، أنه يجب أن يضع المصلي على عاتقه شيئا من اللباس ، إن كان قادرا على ذلك . وهو قول ابن المنذر . وحكي عن أبي جعفر ، أن الصلاة لا تجزئ من لم يخمر منكبيه . وقال أكثر الفقهاء : لا يجب ذلك ، ولا يشترط لصحة الصلاة . وبه قال مالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ; لأنهما ليسا بعورة ، فأشبها بقية البدن . ولنا ، ما روى أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ، ليس على عاتقه منه شيء } . رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وغيرهم .

وهذا نهي يقتضي التحريم ، ويقدم على القياس . وروى أبو داود ، عن بريدة ، قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في لحاف لا يتوشح به وأن يصلي في سراويل ، ليس عليه رداء } . ويشترط ذلك لصحة الصلاة في ظاهر المذهب ، لأنه منهي عن تركه في الصلاة ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولأنها سترة واجبة في الصلاة ، والإخلال بها يفسدها ، كستر العورة . وذكر القاضي ، أنه نقل عن أحمد ، ما يدل على أنه ليس بشرط ، وأخذه من رواية مثنى بن جامع ، عن أحمد فيمن صلى وعليه سراويل ، وثوبه على إحدى عاتقيه ، والأخرى مكشوفة : يكره . قيل له : يؤمر أن يعيد ؟ فلم ير عليه إعادة . وهذا يحتمل أنه لم ير عليه الإعادة ; لستره بعض المنكبين ، فاجتزئ بستر أحد العاتقين عن ستر الآخر ، لامتثاله للفظ الخبر . ووجه اشتراط ذلك أنه منهي عن الصلاة مع كشف المنكبين ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ، ولأنها سترة واجبة في الصلاة فالإخلال بها يفسدها كستر العورة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث