الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 339 ] أيوب السختياني بصري

وهو أيوب بن أبي تميمة ، واسم أبي تميمة كيسان ، وهو من سبي كابل ، مولى لعزة ، وقيل هو مولى لعمار بن شداد مولى المغيرة ، ثم انتموا إلى بني طهية ، وأيوب يكنى أبا بكر ، وكان يبيع الجلود بالبصرة ، ولذلك قيل له السختياني ، وهو أحد أئمة الجماعة في الحديث والإمامة والاستقامة ، وكان من عباد العلماء وحفاظهم وخيارهم .

ذكر البخاري ، عن أبي داود ، عن شعبة قال : ما رأيت مثل هؤلاء قط : أيوب ، ويونس ، وابن عون ، أخبرنا خلف بن القاسم ، حدثنا ابن المفسر ، حدثنا أحمد بن علي بن سعيد ، حدثنا أبو السائب ، حدثنا حفص بن غياث قال : سمعت هشام بن عروة يقول : ما قدم علينا أحد من أهل العراق أفضل من أيوب السختياني ، ومن ذلك الرؤاسي - يعني مسعرا - لأنه كان كبير الرأس .

وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا عبد المالك بن بحر قال : حدثنا موسى بن مروان قال : حدثنا العباس بن الوليد النرسي قال : حدثنا وهيب عن الجعد أبي عثمان ، عن الحسن قال : أيوب سيد شباب أهل البصرة ، قال موسى بن [ ص: 340 ] هارون : وسمعت العباس بن الوليد يقول : ما كان في زمن هؤلاء الأربعة مثلهم : أيوب ، وابن عون ، ويونس ، والتيمي ، وما كان في الزمن الذي قبلهم مثل هؤلاء الأربعة : الحسن ، وابن سيرين ، وبكر ، ومطرف .

وكان ابن سيرين إذا حدثه أيوب بالحديث ، قال : حدثني الصدوق ، وذكر أبو أسامة ، عن مالك وشعبة ، أنهما قالا : ما حدثناكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه .

وقال ابن عون : لم يكن بعد الحسن ومحمد بالبصرة مثل أيوب ، كان أعلمنا بالحديث ، وقال شعبة في حديث ذكره : حدثنا به سيد الفقهاء أيوب ، وقال نافع : خير مشرقي رأيته أيوب ، وقال ابن أبي مليكة : أيوب خير أهل المشرق .

وقال ابن أبي أويس : سئل مالك متى سمعت من أيوب السختياني ؟ فقال : حج حجتين ، فكنت أرمقه ، ولا أسمع منه ، غير أنه كان إذا ذكر النبي - صلى الله عليه - بكى حتى أرحمه ، فلما رأيت منه ما رأيت وإجلاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتبت عنه ، قال : وسمعت مالكا يقول : ما رأيت في العامة خيرا من أيوب السختياني .

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن قال : حدثنا إسماعيل بن محمد قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : سمعت علي بن المديني يقول : أربعة من أهل الأمصار يسكن القلب إليهم في الحديث : يحيى بن سعيد بالمدينة ، وعمرو بن دينار بمكة ، وأيوب بالبصرة ، ومنصور بالكوفة .

[ ص: 341 ] قال أبو عمر : توفي أيوب رحمه الله سنة اثنتين وثلاثين ومائة بطريق مكة راجعا إلى البصرة في طاعون الجارف ، لا أعلم في ذلك خلافا وهو ابن ثلاث وستين .

لمالك عنه في الموطأ من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان مسندان هذا ما له عنه في رواية يحيى ، وأما سائر رواة الموطأ غير يحيى ، فعندهم في الموطأ عن مالك ، عن أيوب حديثان آخران في الحج نذكرهما أيضا إن شاء الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث