الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الحسن البصري ( 4 )

هو الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت [ ص: 564 ] الأنصاري ، ويقال مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي ، قاله عبد السلام أبى مطهر ، عن غاضرة بن قرهد العوفي ، ثم قال : وكانت أم الحسن مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية ، ويقال : كان مولى جميل بن قطبة .

ويسار أبوه من سبي ميسان سكن المدينة وأعتق ، وتزوج بها في خلافة عمر ، فولد له بها الحسن - رحمة الله عليه - لسنتين بقيتا من خلافة عمر واسم أمه خيرة ، ثم نشأ الحسن بوادي القرى ، وحضر الجمعة مع عثمان ، وسمعه يخطب ، وشهد يوم الدار وله يومئذ أربع عشرة سنة .

قال حجاج بن نصير : سبيت أم الحسن البصري من ميسان وهي حامل به ، وولدته بالمدينة .

وقال سويد بن سعيد : حدثني أبو كرب ، قال : كان الحسن وابن سيرين موليين لعبد الله بن رواحة ، وقدما البصرة مع أنس .

قلت : القولان شاذان .

قال محمد بن سلام : حدثنا أبو عمرو الشعاب بإسناد له ، قال : كانت أم سلمة تبعث أم الحسن في الحاجة ، فيبكي وهو طفل ، فتسكته أم سلمة بثديها [ ص: 565 ] وتخرجه إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير ، وكانت أمه منقطعة إليها ، فكانوا يدعون له ، فأخرجته إلى عمر فدعا له ، وقال : اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس .

قلت : إسنادها مرسل .

يونس ، عن الحسن ، عن أمه ، أنها كانت ترضع لأم سلمة .

قال المدائني : قال الحسن : كان أبي وأمي لرجل من بني النجار ، فتزوج امرأة من بني سلمة ، فساق أبي وأمي في مهرها فأعتقتنا السلمية .

يونس ، عن الحسن ، قال لي الحجاج : ما أمدك يا حسن ؟ قلت : سنتان من خلافة عمر

وكان سيد أهل زمانه علما وعملا . قال معتمر بن سليمان : كان أبي يقول : الحسن شيخ أهل البصرة .

وروي أن ثدي أم سلمة در عليه ورضعها غير مرة .

رأى عثمان ، وطلحة ، والكبار .

وروى عن عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وسمرة بن جندب ، وأبي بكرة الثقفي ، والنعمان بن بشير ، وجابر ، وجندب البجلي ، وابن عباس ، وعمرو بن تغلب ، ومعقل بن يسار ، والأسود بن سريع ، وأنس ، وخلق من الصحابة .

وقرأ القرآن على حطان بن عبد الله الرقاشي ، وروى عن خلق من التابعين .

[ ص: 566 ] وعنه أيوب وشيبان النحوي ، ويونس بن عبيد ، وابن عون ، وحميد الطويل ، وثابت البناني ، ومالك بن دينار ، وهشام بن حسان ، وجرير بن حازم ، والربيع بن صبيح ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، ومبارك بن فضالة ، وأبان بن يزيد العطار ، وقرة بن خالد ، وحزم القطعي ، وسلام بن مسكين ، وشميط بن عجلان ، وصالح أبو عامر الخزاز ، وعباد بن راشد ، وأبو حريز عبد الله بن حسين قاضي سجستان ، ومعاوية بن عبد الكريم الضال وواصل أبو حرة الرقاشي ، وهشام بن زياد ، وشبيب بن شيبة ، وأشعث بن براز ، وأشعث بن جابر الحداني ، وأشعث بن عبد الملك الحمراني ، وأشعث بن سوار ، وأبو الأشهب ، وأمم سواهم .

وقد روى بالإرسال عن طائفة : كعلي ، وأم سلمة ولم يسمع منهما ، ولا من أبي موسى ، ولا من ابن سريع ، ولا من عبد الله بن عمرو ، ولا من عمرو بن تغلب ، ولا من عمران ، ولا من أبي برزة ، ولا من أسامة بن زيد ، ولا من ابن عباس ، ولا من عقبة بن عامر ولا من أبي ثعلبة ، ولا من أبي بكرة ، ولا من أبي هريرة ، ولا من جابر ، ولا من أبي سعيد . قاله يحيى بن معين .

وقال البخاري : لم يعرف للحسن سماع من دغفل .

وقال غيره : لم يسمع من سلمة بن المحبق ، ولا من العباس ، ولا من أبي .

قال يعقوب بن شيبة : قلت لابن المديني : يقال عن الحسن : أخذت [ ص: 567 ] بحجزة سبعين بدريا ، فقال : هذا باطل ، أحصيت أهل بدر الذين يروى عنهم فلم يبلغوا خمسين ، منهم من المهاجرين أربعة وعشرون .

وقال شعيب بن الحبحاب ، عنه : رأيت عثمان يصب عليه من إبريق .

وقال يحيى القطان : أحاديثه عن سمرة ، سمعنا أنها كتاب .

قلت : قد صح سماعه في حديث العقيقة وفي حديث النهي عن المثلة من سمرة .

وقال قتادة : ما شافه الحسن بدريا بحديث .

قال يحيى القطان في أحاديث سمرة رواية الحسن : سمعنا أنها من كتاب معن القزاز .

حدثنا محمد بن عمرو : سمعت الحسن يقول : سمعت أبا هريرة يقول : الوضوء مما غيرت النار . فقال الحسن : لا أدعه أبدا .

[ ص: 568 ] مسلم : حدثنا أبو هلال ، سمعت الحسن يقول : كان موسى نبي الله - عليه السلام - لا يغتسل إلا مستترا . فقال له ابن بريدة : ممن سمعت هذا ؟ قال : من أبي هريرة .

قال يونس وعلي بن جدعان : لم يسمع الحسن من أبي هريرة .

همام ، عن قتادة ، عن الحسن : سمعت عثمان - رضي الله عنه - يقول في خطبته ، أراه قال : اقتلوا الكلاب والحمام .

شعيب بن الحبحاب ، عن الحسن : شهدت عثمان جمعا تباعا يأمر بذبح الحمام وقتل الكلاب .

عفان : حدثنا مبارك بن فضالة ، وآخر عن الحسن بمثله .

بهز بن أسد : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : رأيت عثمان نائما في المسجد ، حتى جاءه المؤذن فقام ، فرأيت أثر الحصى على جنبه .

حماد بن زيد ، عن أيوب : سمعت الحسن يقول : خرج علينا عثمان ، فكان بينهم تخليط ، فتراموا بالحصباء .

وعن أبي موسى ، عن الحسن ، قال : شهدت عثمان يوم الجمعة قام يخطب ، فقام إليه رجل فقال : أنشدك كتاب الله . فقال عثمان : اجلس ، أما لكتاب الله منشد غيرك ! قال : فجلس ثم قام ، أو قام رجل غيره فقال مثل مقالته ، فقال له : اجلس ، أما لكتاب الله منشد غيرك ، فأبى أن يجلس ، فبعث إليه الشرط ليجلسوه ، فقام الناس فحالوا بينهم وبينه ، ثم تراموا بالبطحاء حتى يقول القائل : ما أكاد أرى السماء من البطحاء ، [ ص: 569 ] فنزل عن منبره ودخل داره ، ولم يصل الجمعة يومئذ .

مسلم : حدثنا أبو عقيل ، حدثنا الحسن ، قال : خرج عثمان فقام يخطب ، فذكر بعض حديث أبي موسى .

سليم بن أخضر
، عن ابن عون : أنبأنا الحسن ، قال : كان عثمان يوما يخطب ، فقام رجل فقال : إنا نسألك كتاب الله . ثم ذكر نحوه ، فحصبوه ، فحصبوا الذين حصبوه ، ثم تحاصب القوم والله ، فأنزل الشيخ يهادى بين رجلين ، ما كاد أن يقيم عنقه حتى أدخل الدار ، فقال : لو جئتم بأم المؤمنين عسى أن يكفوا عنه . قال : فجاءوا بأم حبيبة بنت أبي سفيان ، فنظرت إليها وهي على بغلة بيضاء في محفة فلما جاءوا بها إلى الدار ، صرفوا وجه البغلة حتى ردوها .

حريث بن السائب : حدثنا الحسن ، قال : كنت أدخل بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خلافة عثمان أتناول سقفها بيدي وأنا غلام محتلم يومئذ .

ضمرة ، عن ابن شوذب ، قال : قال الحسن : كنت يوم قتل عثمان ابن أربع عشرة سنة ، ثم قال الحسن : لولا النسيان كان العلم كثيرا .

حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن الحسن ، قال : دخلت على عثمان بن أبي العاص .

جرير بن حازم : حدثنا الحسن ، حدثنا عمرو بن تغلب مرفوعا : تقاتلون قوما ينتعلون الشعر .

أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أنبأنا [ ص: 570 ] موسى بن عبد القادر ، أنبأنا سعيد بن البناء ، أنبأنا أبو القاسم بن البسري ، أنبأنا أبو طاهر المخلص حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا الحسن ، عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة ، يسند ظهره إليها ; فلما كثر الناس ، قال : ابنوا لي منبرا له عتبتان . فلما قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وأنا في المسجد ، فسمعت الخشبة تحن حنين الواله ، فما زالت تحن حتى نزل إليها ، فاحتضنها فسكنت .

وكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ، ثم قال : يا عباد الله ، الخشبة تحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوقا إليه ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه .

هذا حديث حسن غريب ما وقع لي من رواية الحسن أعلى منه سوى حديث آخر سأسوقه .

أخبرنا أحمد بن إسحاق الهمذاني ، أنبأنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب ، أنبأنا الأرموي ومحمد الطرائفي ، وأبو غالب بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، أنبأنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثنا الحسن في هذه الآية : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه . [ ص: 571 ] قال : هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه .

أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن الحباب الكاتب ، أنبأنا علي بن مختار ، أنبأنا أبو طاهر السلفي ، أنبأنا القاسم بن الفضل ، وأنبأنا إسماعيل بن الفراء ، أنبأنا أبو محمد بن قدامة ، أخبرتنا شهدة الإبرية وتجني الوهبانية قالتا : أخبرنا طراد الزينبي قال : حدثنا هلال بن محمد الحفار ، أنبأنا الحسين بن يحيى القطان ، حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا حزم القطعي ، سمعت الحسن يقول : بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : رحم الله عبدا تكلم فغنم ، أو سكت فسلم .

وبه ، حدثنا حزم ، قال : رأيت الحسن قدم مكة فقام خلف المقام فصلى ، فجاء عطاء وطاوس ومجاهد ، وعمرو بن شعيب ، فجلسوا إليه .

هذا أعلى ما يقع لنا عن الحسن البصري رحمه الله .

قال أحمد بن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين يقول : لم يسمع الحسن من أبي هريرة . قيل له : ففي بعض الحديث : حدثنا أبو هريرة . قال : ليس بشيء .

موسى بن إسماعيل : حدثنا ربيعة بن كلثوم ، عن الحسن ، قال : نبأنا أبو هريرة ، قال : عهد إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا : الغسل يوم الجمعة ، والوتر قبل أن أنام ، وصيام ثلاثة من كل شهر ربيعة صدوق ، خرج له مسلم .

[ ص: 572 ] الوليد بن مسلم ، عن سالم الخياط : سمعت الحسن وابن سيرين يقولان : سمعنا أبا هريرة ، فذكر حديثا .

سالم واه ، والحسن مع جلالته فهو مدلس ، ومراسيله ليست بذاك ، ولم يطلب الحديث في صباه ، وكان كثير الجهاد ، وصار كاتبا لأمير خراسان الربيع بن زياد .

وقال سليمان التيمي : كان الحسن يغزو ، وكان مفتي البصرة جابر بن زيد أبو الشعثاء ، ثم جاء الحسن فكان يفتي .

قال محمد بن سعد كان الحسن - رحمه الله - جامعا ، عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، حجة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما . وما أرسله فليس بحجة .

الأصمعي عن أبيه ، قال : ما رأيت زندا أعرض من زند الحسن البصري ، كان عرضه شبرا .

قلت : كان رجلا تام الشكل ، مليح الصورة بهيا ، وكان من الشجعان الموصوفين .

ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبغ بن زيد : سمع العوام بن حوشب ، قال : ما أشبه الحسن إلا بنبي .

وعن أبي بردة ، قال : ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - منه .

[ ص: 573 ] حميد بن هلال : قال لنا أبو قتادة : الزموا هذا الشيخ ; فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر منه - يعني الحسن .

وعن أنس بن مالك ، قال : سلوا الحسن ; فإنه حفظ ونسينا .

وقال مطر الوراق : لما ظهر الحسن جاء كأنما كان في الآخرة ، فهو يخبر عما عاين .

مجالد ، عن الشعبي قال : ما رأيت الذي كان أسود من الحسن .

عن أمة الحكم ، قالت : كان الحسن يجيء إلى حطان الرقاشي ، فما رأيت شابا قط كان أحسن وجها منه .

وعن جرثومة قال : رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة .

أبو هلال : رأيت الحسن يغير بالصفرة .

وقال عارم : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : رأيت الحسن يصفر لحيته .

وقال قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى أحد من العلماء إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه إذا أشكل عليه شيء ، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله ، وما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن .

قال أيوب السختياني : كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن المسألة هيبة له .

وقال معاذ بن معاذ : قلت للأشعث : قد لقيت عطاء وعندك مسائل ، أفلا سألته ؟ ! قال : ما لقيت أحدا بعد الحسن إلا صغر في عيني .

وقال أبو هلال : كنت عند قتادة ، فجاء الخبر . بموت الحسن ، فقلت : [ ص: 574 ] لقد كان غمس في العلم غمسة . قال قتادة : بل نبت فيه وتحقبه وتشربه ، والله لا يبغضه إلا حروري .

محمد بن سلام الجمحي ، عن همام ، عن قتادة ، قال : يقال : ما خلت الأرض قط من سبعة رهط ، بهم يسقون ، وبهم يدفع عنهم ، وإني لأرجو أن يكون الحسن أحد السبعة .

قال قتادة : ما كان أحد أكمل مروءة من الحسن .

وقال حميد ويونس : ما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن .

وعن علي بن زيد ، قال : سمعت من ابن المسيب ، وعروة ، والقاسم وغيرهم ، ما رأيت مثل الحسن ، ولو أدرك الصحابة وله مثل أسنانهم ما تقدموه .

حماد بن زيد ، عن حجاج بن أرطاة : سألت عطاء . عن القراءة على الجنازة ; قال : ما سمعنا ولا علمنا أنه يقرأ عليها . قلت : إن الحسن يقول : يقرأ عليها . قال عطاء : عليك بذاك ، ذاك إمام ضخم يقتدى به .

وقال يونس بن عبيد : أما أنا فإني لم أر أحدا أقرب قولا من فعل من الحسن .

أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : اختلفت إلى الحسن [ ص: 575 ] عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك .

مسلم بن إبراهيم : حدثنا سلام بن مسكين : رأيت على الحسن قباء مثل الذهب يتألق .

وقال ابن علية : عن يونس : كان الحسن يلبس في الشتاء قباء حبرة ، وطيلسانا كرديا ، وعمامة سوداء ، وفي الصيف إزار كتان ، وقميصا وبردا حبرة .

وروى حوشب ، عن الحسن ، قال : المؤمن يداري دينه بالثياب .

يونس ، عن الحسن ، أنه كان من رءوس العلماء في الفتن والدماء والفروج .

وقال عوف : ما رأيت رجلا أعلم بطريق الجنة من الحسن .

حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، قال : قام الحسن من الجامع ، فاتبعه ناس ، فالتفت إليهم وقال : إن خفق النعال حول الرجال قلما يلبث الحمقى .

وروى حوشب عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ، ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن في الدنيا خوفك ، وليكثرن في الدنيا بكاؤك .

وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن ; ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة .

[ ص: 576 ] الثوري ، عن عمران القصير ، قال : سألت الحسن عن شيء قلت : إن الفقهاء يقولون كذا وكذا . فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ؟ ! إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه .

عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا محمد بن ذكوان ، حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال : يا خالد ، أخبرني عن حسن أهل البصرة ؟ قلت : أصلحك الله ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قبلي به : أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبهه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك ، كيف يضل قوم هذا فيهم .

هشام بن حسان : سمعت الحسن يحلف بالله ، ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله .

وقال حزم بن أبي حزم : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان ، الدينار والدرهم ; لا ينفعانك حتى يفارقاك .

وقال أبو زرعة الرازي : كل شيء قال الحسن : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث