الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


195- أبو رجاء العطاردي

ومنهم ذو العمر المعمر ، والحبر المحبر ، والبر المبشر ، أبو رجاء العطاردي . أدرك أول دعوة الرسول ، فأجاب إلى التصديق والقبول ، وثبت على الإقبال والوصول .

وقيل : إن التصوف قبول الرسول ; للتوسل إلى الوصول .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا علي بن عبد العزيز ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا عمارة المعولي سمعت أبا رجاء العطاردي ، يقول : بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا خماسي يدعو إلى الجنة .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا قتيبة بن سعيد ، قال : ثنا كثير بن عبد الله الأيلي أبو هاشم قال : كنا عند الحسن وعنده ابن سيرين ، فدخل رجلان فقالا : جئناك نسألك عن شيء ، فقال : سلوني عما بدا لكم ، قالوا : لك علم بالجن الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل بقي منهم أحد ، فتبسم الحسن ، وقال : ما كنت أظن أن أحدا يسألني عن هذا ، ولكن عليكم بأبي رجاء العطاردي .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا أبو العباس السراج ، قال : ثنا قتيبة . وحدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : ثنا عمر بن محمد بن الحسن ، قال : حدثني أبي ، قالا : ثنا [ ص: 305 ] كثير بن عبد الرحمن قال : أتينا أبا رجاء العطاردي ، فقلنا له : ألك علم بمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم من الجن ، هل بقي منهم أحد؟ قال : سأخبركم عن ذلك ، نزلنا على قصر فضربنا أخبيتنا فإذا حية تضطرب فماتت فدفنتها ، فإذا أنا بأصوات كثيرة : السلام عليكم ، ولا أرى شيئا ، فقلت : من أنتم؟ قالوا : نحن الجن جزاك الله عنا خيرا اتخذت عندنا يدا ، قلت : وما هي؟ قالوا : الحية التي قبرتها كانت آخر من بقي ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو رجاء : وأنا اليوم لي مائة وخمسة وثلاثون سنة .

حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : ثنا أبو العباس السراج ، قال : ثنا الفضل بن غسان ، قال : ثنا وهب بن جرير ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا رجاء ، يقول : بلغنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على ماء لنا يقال له سند ، فانطلقنا نحو الشجرة هاربين - أو قال : هرابا - بعيالنا ، فبينما أنا أسوق بالقوم إذ وجدت كراع ظبي طري ، فأخذته فأتيت المرأة فقلت : هل عندك شعير ، فقالت : قد كان في وعاء لنا عام أول شيء من شعير فما أدري بقي منه شيء أم لا؟ فأخذته فنقضته فاستخرجت منه ملء كف من شعير فرضخته بين حجرين ثم ألقيته والكراع في برمة ، ثم قمت إلى بعير ففصدته إناء من دم ثم أوقدت تحته ، ثم أخذت عودا فلبكته به لبكا شديدا حتى أنضجته ، ثم أكلنا ، فقال له رجل : يا أبا رجاء كيف طعم الدم؟ قال : حلو .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث