الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله

جزء التالي صفحة
السابق

فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين

قوله تعالى: فطوعت له نفسه فيه خمسة أقوال .

أحدها: تابعته على قتل أخيه ، قاله ابن عباس . والثاني: شجعته ، قاله مجاهد . والثالث: زينت له ، قاله قتادة . والرابع: رخصت له ، قاله أبو الحسن الأخفش . والخامس: أن "طوعت" فعلت من "الطوع" والعرب تقول: طاع لهذه الظبية أصول هذا الشجر ، وطاع له كذا ، أي: أتاه طوعا ، حكاه الزجاج عن المبرد . وقال ابن قتيبة: شايعته وانقادت له ، يقال: لساني لا يطوع بكذا ، أي: لا ينقاد . وهذه المعاني تتقارب .

وفي كيفية قتله ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه رماه بالحجارة حتى قتله ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: ضرب رأسه بصخرة وهو نائم ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، والسدي عن أشياخه .

والثالث: رضخ رأسه بين حجرين . قال ابن جريج: لم يدر كيف يقتله ، [ ص: 338 ] فتمثل له إبليس ، وأخذ طائرا فوضع رأسه على حجر ، ثم شدخه بحجر آخر ، ففعل به هكذا ، وكان لـ "هابيل" يومئذ عشرون سنة . وفي موضع مصرعه ثلاثة أقوال .

أحدها: على جبل ثور ، قاله ابن عباس . والثاني: بالبصرة ، قاله جعفر الصادق . والثالث: عند عقبة حراء ، حكاه ابن جرير الطبري .

وفي قوله: فأصبح من الخاسرين ثلاثة أقوال .

أحدها: من الخاسرين الدنيا والآخرة ، فخسرانه الدنيا: أنه أسخط والديه ، وبقي بلا أخ ، وخسرانه الآخرة: أنه أسخط ربه ، وصار إلى النار ، قاله ابن عباس . والثاني: أنه أصبح من الخاسرين الحسنات ، قاله الزجاج .

والثالث: من الخاسرين أنفسهم بإهلاكهم إياها ، قاله القاضي أبو يعلى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث