الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 825 ) فصل : فإن لم يجد إلا ثوبا نجسا ، قال أحمد : يصلي فيه ، ولا يصلي عريانا . وهو قول مالك ، والمزني . وقال الشافعي ، وأبو ثور : يصلي عريانا ، ولا يعيد ; لأنها سترة نجسة ، فلم تجز له الصلاة فيها ، كما لو قدر على غيرها . وقال أبو حنيفة : إن كان جميعه نجسا فهو مخير في الفعلين ; لأنه لا بد من ترك واجب في كلا الفعلين ، وفعل واجب ، فاستويا .

ولنا أن الستر آكد من إزالة النجاسة ، على ما قررناه في الصلاة جالسا ، فكان أولى ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { غط فخذك } . وهذا عام ، ولأن السترة متفق على اشتراطها ، والطهارة من النجاسة مختلف فيها ، فكان المتفق عليه أولى .

وما ذكره الشافعي معارض بمثله ، وهو أنه قدر على ستر عورته ، فلزمه ، كما لو وجد ثوبا طاهرا إذا انفرد أنه يصلي فيه ، فالمنصوص عن أحمد أنه لا يعيد ; لأن الطهارة من النجاسة شرط قد فاتت . وقد نص في من صلى في [ ص: 346 ] موضع نجس لا يمكنه الخروج منه أنه لا يعيد . فكذا هاهنا . وهو مذهب مالك ، والأوزاعي . وهو الصحيح ; لأنه شرط للصلاة عجز عنه ، فسقط كالسترة والاستقبال ، بل أولى ، فإن السترة آكد ، بدليل تقديمها على هذا الشرط ، ثم قد صحت الصلاة وأجزأت عند عدمها ، فهاهنا أولى . فإن لم يجد إلا ثوب حرير صلى فيه ، ولا يعيد . وإن لم يجد إلا ثوبا مغصوبا صلى عريانا ، لما في ذلك من حق الآدمي ، فأشبه ما لو لم يجد ماء يتوضأ به ، إلا أن يغصبه ، فإنه يتيمم . كذا هاهنا . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث