الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال

جزء التالي صفحة
السابق

باب جواز الانحراف عن اليمين والشمال

815 - ( عن ابن مسعود قال : لا يجعلن أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه ، { لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره } - وفي لفظ : " أكثر انصرافه عن يساره " . رواه الجماعة إلا الترمذي ) .

816 - ( وعن أنس قال : أكثر ما { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه } . رواه مسلم والنسائي ) .

817 - ( وعن قبيصة بن هلب عن أبيه قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فينصرف عن جانبيه جميعا على يمينه وعلى شماله } رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي ، وقال : صح الأمران عن النبي صلى الله عليه وسلم ) .

التالي السابق


الحديث الثالث حسنه الترمذي وصححه ابن عبد البر في الاستيعاب وذكره عبد الباقي بن قانع في معجمه من طرق متعددة وفي إسناده قبيصة بن هلب وقد رماه بعضهم بالجهالة ولكنه وثقه العجلي وابن حبان ومن عرف حجة على من لم يعرف .

وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ، عند ابن ماجه بلفظ : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة } قوله : ( في الحديث الأول شيئا من صلاته ) في رواية مسلم " جزءا من صلاته " . قوله : ( يرى ) بفتح أوله : أي يعتقد ويجوز الضم أي يظن . قوله : ( إن حقا عليه ) هو بيان للجعل في قوله ليجعلن .

قوله : ( أن لا ينصرف ) أي يرى أن عدم الانصراف حق عليه . وظاهر قوله في حديث ابن مسعود " أكثر انصرافه عن يساره " . [ ص: 364 ] وقوله في حديث أنس : أكثر ما { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه } المنافاة ; لأن كل واحد منهما قد استعمل فيه صيغة أفعل التفضيل . قال النووي : ويجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا ، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين . قال الحافظ : ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد ; لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت من جهة يساره

ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رجح ابن مسعود ; لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه وهو السدي ، وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه ، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال ; لأن حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على جهة يساره كما تقدم .

قال : ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر وهو أن من قال : كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حالة الصلاة ومن قال : كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حال استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة ، فعلى هذا لا يختص الانصراف بجهة معينة ، ومن ثم قال العلماء : يستحب الانصراف إلى جهة حاجته لكن قالوا : إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل التيامن

قال ابن المنير : فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها ; لأن التيامن مستحب في كل شيء لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه ، أشار إلى كراهته . قال الترمذي بعد أن ساق حديث هلب : وعليه العمل عند أهل العلم قال : ويروى عن علي : أنه قال : إن كانت حاجته عن يمينه ، أخذ عن يمينه ، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث