الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا

اللهم أصلها: يا الله، والميمان في "اللهم" بدل من "يا"، ربنا نداء ثان، أنـزل علينا مائدة من السماء المائدة الخوان الذي عليه الطعام، لا تكون المائدة حتى يكون عليها طعام، فإن لم يكن قيل: خوان، وهي فاعلة من ماد عبده إذا أطعمه وأعطاه; فالمائدة تمد ما عليها؛ أي: تعطى، وقوله تعالى: تكون لنا عيدا تكون نعت لمائدة وليس بجواب.

عيدا لأولنا وآخرنا أي: لأول أمتنا وآخرها، فقيل: إن المائدة نزلت عليهم يوم الأحد غدوة وعشية; فلذلك جعلوا الأحد عيدا. والعيد واحد الأعياد; وإنما جمع بالياء وأصله الواو للزومها في الواحد، ويقال: للفرق بينه وبين أعواد الخشب، وقد عيدوا أي: شهدوا العيد; وقيل: أصله من عاد يعود أي: رجع فهو عود بالواو، فقلبت ياء لانكسار ما قبلها، مثل الميزان والميقات والميعاد; فقيل ليوم الفطر والأضحى: عيدا لأنهما يعودان كل سنة. وقيل: سمي عيدا للعود في المرح والفرح، فهو يوم سرور الخلق كلهم; وقيل: سمي عيدا لأن كل إنسان يعود إلى قدر منزلته; ألا ترى إلى اختلاف ملابسهم وهيئاتهم ومآكلهم فمنهم من يضيف ومنهم من يضاف، ومنهم من يرحم ومنهم من يرحم. وقيل: سمي بذلك لأنه يوم شريف تشبيها بالعيد: وهو فحل كريم مشهور عند العرب وينسبون إليه، فيقال: إبل عيدية; قال: "عيدية أرهنت فيها الدنانير" وقرأ زيد بن ثابت: لأولنا وآخرنا على الجمع. قال ابن عباس: يأكل منها آخر الناس كما يأكل (منها) أولهم.

قوله تعالى:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث