الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر إثبات محبة الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد فعل

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر إثبات محبة الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد فعل

6935 - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع ، [ ص: 381 ] عن أبيه ، قال : خرجنا إلى خيبر ، وكان عمي عامر يرتجز بالقوم وهو يقول :


والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا     ونحن عن فضلك ما استغنينا
فثبت الأقدام إن لاقينا


وأنزلن سكينة علينا



فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من هذا ؟ قالوا : عامر ، قال : غفر لك ربك يا عامر ، وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل خصه إلا استشهد ، قال عمر : يا رسول الله ، لو متعتنا بعامر ، فلما قدمنا خيبر ، خرج مرحب يخطر بسيفه ، وهو ملكهم ، وهو يقول :


قد علمت خيبر أني مرحب     شاكي السلاح بطل مجرب


إذا الحروب أقبلت تلهب



فنزل عامر ، فقال :


قد علمت خيبر أني عامر     شاكي السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في فرس عامر ، فذهب ليسفل له فرجع سيفه على نفسه ، فقطع أكحله ، فكانت منها نفسه ، وإذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : بطل عمل عامر ، قتل نفسه ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، فقلت : يا رسول الله ، بطل عمل عامر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال هذا ؟ قال : قلت : ناس من أصحابك ، فقال صلى الله عليه وسلم : بل [ له ] أجره مرتين . ثم [ ص: 382 ] أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب ، فأتيته وهو أرمد ، فقال : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فبصق في عينه ، فبرأ ، وأعطاه الراية وخرج مرحب ، فقال :


قد علمت خيبر أني مرحب     شاكي السلاح بطل مجرب


إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال علي بن أبي طالب :


أنا الذي سمتني أمي حيدره     كليث غابات كريه المنظره


أوفيهم بالصاع كيل السندره

قال : فضربه ففلق رأس مرحب ، فقتله ، وكان الفتح على يدي علي بن أبي طالب
.

[ ص: 383 ] قال أبو حاتم : هكذا أخبرنا أبو خليفة : في فرس عامر ، وإنما هو في ترس عامر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث