الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه

7049 - أخبرنا ابن قتيبة حدثنا ابن أبي السري حدثنا عبد [ ص: 524 ] الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري حدثني كثير بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه ، قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، فلزمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء - وربما قال : بيضاء - أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي ، فلما التقى المسلمون والكفار ، ولى المسلمون مدبرين ، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض على بغلته قبل الكفار ، قال العباس : وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها وهو لا يألو يسرع نحو المشركين ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عباس ، ناد يا أصحاب السمرة ، وكنت رجلا صيتا ، وقلت بأعلى صوتي : يا أصحاب السمرة ، فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ، يقولون : يا لبيك يا لبيك ، فأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار ، فنادت الأنصار : يا معشر الأنصار ، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج ، فنادوا يا بني الحارث بن الخزرج ، قال : فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا حين حمي الوطيس ، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ، [ ص: 525 ] ثم قال : انهزموا ورب الكعبة ، انهزموا ورب الكعبة ، قال فذهبت أنظر ، فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته فما أرى حدهم إلا كليلا ، وأمرهم إلا مدبرا حتى هزمهم الله ، قال : وكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث