الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 236 ] مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر

( هو نافع بن جرجس ) ( قال أبو عمر : ) يكنى نافع أبا عبد الله ، قال ابن معين : كان ديلميا ، وقال غيره : كان من ( أهل ) أبرشهر ، وقيل كان أصله من المغرب ، أصابه عبد الله بن عمر في غزاته ، وكان ثقة حافظا ثبتا فيما نقل ، وكانت فيه لكنة ، وكان يلحن أيضا مع ذلك لحنا كثيرا .

ذكر معاذ بن معاذ عن ابن عون قال : كانت في نافع لكنة ، وذكر الواقدي قال : حدثني نافع بن أبي نعيم [ ص: 237 ] وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، وأبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة قالوا : كان كتاب نافع الذي سمع من عبد الله بن عمر في صحيفة فكنا نقرؤها عليه فنقول : يا أبا عبد الله إنا قد قرأنا عليك فنقول : حدثنا نافع فيقول : نعم ، قال : وسمعت نافع بن أبي نعيم يقول : من أخبرك أن أحدا من أهل الدنيا قرأ عليه نافع فلا تصدقه ، كان ألحن من ذلك .

قال أبو عمر : قد روينا عن سليمان بن موسى قال : رأيت نافعا مولى ابن عمر يملي عليه ، ويكتب بين يديه ، وذكر حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر أن عمر بن عبد العزيز بعث نافعا إلى أهل مصر يعلمهم السنن ، وكان مالك يقول : نشر نافع عن ابن عمر علما جما ، وقال ابن عيينة : أي حديث أوثق من حديث نافع ! وقال يحيى بن معين : أثبت أصحاب نافع ( فيه ) مالك بن أنس ، وهو عندي أثبت من عبيد الله بن عمر ، وأيوب ، وقال يحيى بن سعيد القطان : أثبت أصحاب نافع أيوب ، وعبيد الله ، وابن جريج ، ومالك قال : وابن جريج أثبت في نافع من مالك .

قال أبو عمر : هؤلاء الثلاثة عبيد الله بن عمر ، ومالك ، وأيوب أثبت الناس في نافع عند الناس ، وابن جريج رابعهم ، [ ص: 238 ] إلا أن القطان يفضله ، وليس يلحق بهؤلاء الثلاثة ( في نافع عندهم ) إذا خالفوه .

حدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا أبو الميمون حدثنا أبو زرعة قال : سمعت سليمان بن حرب يقول قال يحيى وعبد الرحمن بن مهدي : عبيد الله ، ومالك أثبت من أيوب في نافع ثم تعجب .

حدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا أبو الميمون حدثنا أبو زرعة قال : سمعت أحمد بن حنبل يسأل : من أثبت في نافع عبيد الله أو مالك أو أيوب ؟ فقدم عبيد الله بن عمر ، وفضله بلقاء سالم ( والقاسم ) .

قلت له : فمالك بعده ؟ قال : إن مالكا أثبت ، قلت : فإذا اختلف مالك وأيوب ، فتوقف ، وقال : ما نجترئ على أيوب ، ثم عاد في ذكر عبيد الله ففضله ، وقال : شيخ من أهل البلد جليل ، فقلت له : إنهم يحدثون عن شعبة قال : قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة ، ولمالك يومئذ حلقة ، أثبت ذلك ؟ قال : نعم .

وقال الواقدي : مات نافع بالمدينة سنة سبع عشر ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك ( وذكر الحسن بن علي الحلواني قال : [ ص: 239 ] حدثنا أحمد بن صالح المصري قال : حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال : أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع قال : شهدت القاسم ، وسالما ، وحضرت الصلاة فقال كل واحد منهما لصاحبه : تقدم أنت أسن فتدافعا حتى قدما نافعا ، قال : وحدثنا بشر بن عمر قال : سمعت مالك بن أنس يقول كنت إذا سمعت نافعا يحدث حديثا عن ابن عمر لم أبال ألا أسمعه من غيره ) .

لمالك عنه في موطئه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانون حديثا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث