الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما شرائط الجواز فثلاثة : أحدهما كمال النصاب في أول الحول ، والثاني كماله في آخر الحول والثالث أن لا ينقطع النصاب فيما بين ذلك حتى لو عجل وله في أول الحول أقل من النصاب ثم كمل في آخره فتم الحول والنصاب كامل لم يكن المعجل زكاة بل كان تطوعا .

وكذا لو عجل والنصاب كامل ثم هلك نصفه مثلا فتم الحول والنصاب غير كامل لم يجز التعجيل وإنما كان كذلك ; لأن المعتبر كمال النصاب في طرفي الحول ; ولأن سبب الوجوب هو النصاب فأحد الطرفين حال انعقاد السبب والطرف الآخر حال الوجوب ، أو حال تأكد الوجوب بالسبب وما بين ذلك ليس بحال الانعقاد ولا حال الوجوب إذ تأكد الوجوب بالسبب فلا معنى لاشتراط النصاب عنده ولأن في اعتبار كمال النصاب فيما بين ذلك حرجا ; لأن التجار يحتاجون إلى النظر في ذلك كل يوم وكل ساعة وفيه من الحرج ما لا يخفى ولا حرج في مراعاة الكمال في أول الحول وآخره وكذلك جرت عادة التجار بتعرف رءوس أموالهم في أول الحول وآخره ولا يلتفتون إلى ذلك في أثناء الحول إلا أنه لا بد من بقاء شيء من النصاب وإن قل في أثناء الحول ليضم المستفاد إليه ولأنه إذا هلك النصاب الأول كله فقد انقطع حكم الحول فلا يمكن إبقاء المعجل زكاة فيقع تطوعا .

ولو كان له نصاب في أول الحول فعجل زكاته وانتقص النصاب ولم يستفد شيئا حتى حال الحول والنصاب ناقص لم يجز التعجيل ويقع المؤدى تطوعا ولا يعتبر المعجل في تمام النصاب عندنا ، وعند الشافعي يكمل النصاب بما عجل ويقع زكاة ، وصورته إذا عجل خمسة عن مائتين ولم يستفد شيئا حتى حال الحول وعنده مائة وخمسة وتسعون ، أو عجل شاة من أربعين فحال عليها الحول وعنده تسعة وثلاثون لم يجز التعجيل عندنا وعنده جائز .

وجه قوله أن المعجل وقع زكاة عن كل النصاب فيعتبر في إتمام النصاب ولنا أن المؤدى مال أزال ملكه عنه بنية الزكاة فلا يكمل به النصاب كما لو [ ص: 52 ] هلك في يد الإمام .

ولو استفاد خمسة في آخر الحول جاز التعجيل لوجود كمال النصاب في طرفي الحول ولو كان له مائتا درهم فعجل زكاتها خمسة فانتقص النصاب ثم استفاد ما يكمل به النصاب بعد الحول في أول الحول الثاني وتم الحول الثاني والنصاب كامل فعليه الزكاة للحول الثاني وما عجل يكون تطوعا ; لأنه عجل للحول الأول ولم تجب عليه الزكاة للحول الأول لنقصان النصاب في آخر الحول ولو كان له مائتا درهم فعجل خمسة منها ثم تم الحول والنصاب ناقص ودخل الحول الثاني وهو ناقص ثم تم الحول الثاني وهو كامل لا تجزي الخمسة عن السنة الأولى ولا عن السنة الثانية ; لأن في السنة الأولى كان النصاب ناقصا في آخرها وفي السنة الثانية كان النصاب ناقصا في أولها فلم تجب الزكاة في السنتين فلا يقع المؤدى زكاة عنهما .

ولو كان له مائتي درهم فحال الحول وأدى خمسة منها حتى انتقص منها خمسة ثم إنه عجل عن السنة الثانية خمسة حتى انتقص منها خمسة أخرى فصار المال مائة وتسعين فتم الحول الثاني وقد استفاد عشرة حتى حال الحول على المائتين ذكر في الجامع أن الخمسة التي عجل للحول الثاني جائزة طعن عيسى بن أبان وقال ينبغي أن لا تجزئه هذه الخمسة عن السنة الثانية ; لأن الحول الأول لما تم وجبت الزكاة وصارت خمسة من المائتين واجبة ووجوب الزكاة يمنع وجوب الزكاة فانعقد الحول الثاني والنصاب ناقص فكان تعجيل الخمسة عن السنة الثانية تعجيلا حال نقصان النصاب فلم يجز والجواب أن الزكاة تجب بعد تمام السنة الأولى وتمام السنة الأولى يتعقبه الجزء الأول من السنة الثانية والوجوب ثبت مقارنا لذلك الجزء ، والنصاب كان كاملا في ذلك الوقت ثم انتقص بعد ذلك وهو حال وجود الجزء الثاني من السنة الثانية فكان ذلك نقصان النصاب في أثناء الحول ولا عبرة به عند وجود الكمال في طرفيه وقد وجد ههنا فجاز التعجيل لوجود حال كمال النصاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث