الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل اقتسما دارين فأخذ كل واحد منهما دارا وبنى فيها ثم استحق نصيبه

جزء التالي صفحة
السابق

( 8322 ) فصل : وإذا اقتسما دارين ، فأخذ كل واحد منهما دارا ، وبنى فيها ، أو اقتسما أرضين ، فبنى أحدهما في نصيبه أو غرس ، ثم استحق نصيبه ، ونقض بناؤه ، وقلع غرسه ، فإنه يرجع على شريكه بنصف البناء والغرس . ذكره الشريف أبو جعفر ، وحكاه أبو الخطاب عن القاضي .

وقال أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن : ليس له الرجوع عليه بشيء ; لأنه بنى وغرس باختيار نفسه ، فلم يرجع بنقص ذلك على غيره ، كما لو بنى في ملك نفسه . ولنا ، أن هذه القسمة بمنزلة البيع ; فإن الدارين لا يقسمان قسمة إجبار على أن تكون كل واحدة منهما نصيبا ، وإنما يقسمان كذلك بالتراضي ، فتكون جارية مجرى البيع ، ولو باعه الدار جميعها ، ثم بانت مستحقة ، رجع عليه بالبناء كله ، فإذا باعه نصفها ، رجع عليه بنصفه ، وكذلك يخرج في كل قسمة جارية مجرى البيع ، وهي قسمة التراضي ، الذي فيه رد عوض ، وما لا يجبر على قسمته لضرر فيه ، ونحو ذلك .

فأما قسمة الإجبار ، إذا ظهر نصيب أحدهما مستحقا بعد البناء والغرس فيه ، فنقض البناء ، وقلع الغرس ، فإن قلنا : القسمة بيع . فالحكم فيها كذلك ، وإن قلنا : ليست بيعا . لم يرجع ; لأن شريكه لم يغره ، ولم ينقل إليه من جهته بيع ، وإنما أفرز حقه من حقه ، فلم يضمن له ما غرم فيه . هذا الذي يقتضيه قول أصحابنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث