الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين

الفاء هنا للتفريع على ما قبلها، و: دابر القوم أي: آخر. والدابر هو الآخر وإذا قطع الدابر، فإن معنى ذلك أن القطع سرى من الأول حتى وصل إلى الدابر، وإطلاق الدابر بمعنى الآخر جاء في كلام العرب، ومن ذلك قول بعضهم: "إن من الناس من لا يأتي الصلاة إلا دابرا" أي: آخر الوقت، والدابر تجيء بمعنى الأصل، والمؤدى واحد في النص الكريم، أي: قطع الذين ظلموا عن آخرهم، وذلك بسبب [ ص: 2502 ] ظلمهم، وظلمهم كان لأنهم أشركوا بالله تعالى: إن الشرك لظلم عظيم ومن كان يشرك برب العباد لابد أن يظلم العباد، فمن الذي يتقونه من بعده. وظلموا أنفسهم; لأنه سبقت العظات والمعاملات ولم يعتبروا فاستحقوا ما نزل بهم.

وقد ختم الله تعالى النص بقوله: والحمد لله رب العالمين يعلمنا الحمد لله عند زوال الظالمين، فهلاك الظلمة والطغاة نعمة تستوجب الحمد والثناء، ويقول في ذلك الزمخشري: " والحمد لله رب العالمين إيذان بوجوب الحمد عند هلاك الظلمة، وأنه من أجل النعم وأجزل القيم".

ونظير هذا النص الكريم قوله تعالى: وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

ووصفه سبحانه بـ: رب العالمين إيذان بأن القضاء على الذين ظلموا بعد أن اختبروا بالبأساء والضراء، ثم بالسراء والنعماء هو من تقدير الربوبية، وتدبيره سبحانه رب العالمين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث