الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه

جاء النهي من الله تعالى بألا يطرد أهل التقى ولو كانوا عبيدا أو فقراء؛ فإن هؤلاء يقوم بهم عمود الدين، وإذا كانت الضلالة لا تساوي الهداية، والعمى [ ص: 2512 ] لا يستوي مع البصر، فإنه لا يصح أنه يطرد الفقراء لرجاء إجابة الأغنياء، ولا يطرد الضعفاء لرجاء إجابة الأقوياء، يروى عن ابن مسعود أنه مر الملأ من قريش بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، رضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعا لهؤلاء; فلعلك إن طردتهم أن نتبعك.

وروي عن خباب بن الأرت في قوله تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله: فتكون من الظالمين قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري فوجدوا النبي -صلى الله عليه وسلم- قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في أناس من الضعفاء من المؤمنين; فلما رأوهم حوله أتوه، فقالوا: إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت، فنزل قوله تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم

هذا ما قيل في سبب نزول هذه الآية، والنص يومئ إلى هذا المعنى، فقد قال تعالى، كما سنتلوا:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث