الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


209 - طلق بن حبيب

ومنهم الوفي النجيب . المتعبد اللبيب ، طلق بن حبيب .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا عوف ، عن طلق بن حبيب أنه كان يقول في دعائه : اللهم إني أسألك علم الخائفين لك ، وخوف العالمين بك ، ويقين المتوكلين عليك ، وتوكل المؤمنين بك ، وإنابة المخبتين إليك ، وإخبات المنيبين [ ص: 64 ] إليك ، وشكر الصابرين لك ، وصبر الشاكرين لك ، ونجاة الأحباء المرزوقين عندك .

حدثنا أبو بكر الآجري ، قال : ثنا عمر بن أيوب السقطي ، قال : ثنا أبو همام ، قال : ثنا قبيصة ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم الأحول ، قال : لقي بكر بن عبد الله طلق بن حبيب ، فقال له بكر : صف لنا من التقوى شيئا يسيرا تحفظه . فقال : اعمل بطاعة الله على نور من الله ، ترجو ثواب الله ، والتقوى ترك المعاصي على نور من الله ، مخافة عقاب الله عز وجل .

حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : ثنا أبو معمر ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، قال : لم يكن ببلدنا أحد أحسن مداراة لصلاته من طلق بن حبيب .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا الحميدي ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت عبد الكريم يقول : كان طلق لا يركع إذا افتتح القراءة حتى يبلغ العنكبوت ، وكان يقول : إني أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبو معمر ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الكريم أبي أمية ، عن طلق ، قال : أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله عز وجل ، قال عبد الكريم : وكان طلق كذلك ، قال عبد الكريم : وقال طلق : إني أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي . وكان طلق يفتتح بالبقرة فلا يركع حتى يبلغ العنكبوت .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا محمد بن شبل ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار ، قال : ثنا كلثوم بن جبر ، قال : كان المتمني بالبصرة يقول : عبادة طلق بن حبيب ، وحلم مسلم بن يسار .

حدثنا محمد بن علي بن عاصم ، قال : ثنا الحسين بن محمد بن مودود ، قال : ثنا إبراهيم بن سعيد ، قال : ثنا روح ، عن ابن عون ، قال : كان طلق بن حبيب يقول في موعظة : يا ابن آدم ، الدنيا ليست لك بدار ، وإنك لا تكون منها بحريز ، [ ص: 65 ] فاتق الله يا ابن آدم في السر المفضى به إليك .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا سفيان ، عن معمر ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : كنا إذا لقينا طلقا لم نفترق حتى يقول : " اللهم أبرم للمؤمنين أمرا رشيدا تعز فيه وليك ، وتذل به عدوك ، ويعمل فيه بطاعتك ، ويتناهى فيه عن سخطك " قال : وكان يقول : " إن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد ، وإن نعم الله أكثر من أن تحصى ، ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، قال : ثنا علي بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : ثنا أبي ، عن المسيب ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن طلق بن حبيب ، قال : مكتوب في الإنجيل : " ابن آدم ، اذكرني حين تغضب ، أذكرك حين أغضب ، ولا أمحقك فيمن أمحق ، يا ابن آدم إذا ظلمت فاصبر : فإن لك ناصرا خيرا منك لنفسك ناصرا " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، قال : ثنا أبو بكر - يعني النهشلي - عن حبيب بن أبي ثابت ، عن طلق بن حبيب ، قال : يموت المسلم بين حسنتين ، حسنة قد قضاها وحسنة ينتظرها - يعني الصلاة .

أسند طلق بن حبيب عن ابن عباس ، وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ، وروى عن بشير بن كعب العدوي ، ومتقدمي التابعين رحمهم الله .

حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، قال : ثنا الحسن بن سفيان ، قال : ثنا محمود بن غيلان ، قال : ثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن طلق بن حبيب ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أربع من أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة : قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وبدنا على البلاء صابرا ، وزوجة لا تتبعه في نفسها وماله خونا " .

غريب من حديث طلق لم يروه متصلا مرفوعا إلا مؤمل عن حماد .

[ ص: 66 ] حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، قال : ثنا الحسن بن سفيان قال :ثنا شيبان بن فروخ ، قال : ثنا القاسم بن الفضل ، قال : ثنا سعيد بن المهلب ، عن طلق ، قال : كنت من أشد الناس تكذيبا بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله ، قال : فقرأت عليه كل آية في كتاب الله أقدر عليها يذكر الله فيها خروج أهل النار ، فقال : يا طلق يا طليق ، أتراك أقرأ لكتاب الله تعالى وأعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ؟ قلت : لا ، قال : فاتضعت له ، فقال : إن الذي قرأت علي هم أهلها : هم المشركون ، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبا فعذبوا بها ثم أخرجوا ، قال : ثم مد يديه إلى أذنيه ، فقال : صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أخرجوا من النار بعدما دخلوها " ونحن نقرأ الذي قرأت علي .

رواه علي بن الجعد ، عن القاسم بن الفضل ، عن طلق نفسه دون سعيد بن المهلب .

حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله القارئ ، قال : ثنا عبيد الله بن الحسن ، قال : ثنا مسدد ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن طلق ، عن بشير بن كعب العدوي ، عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قلت : بلى ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث