الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون

جزء التالي صفحة
السابق

فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

(114 ) يأمر تعالى عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. حلالا طيبا أي: حالة كونها متصفة بهذين الوصفين؛ بحيث لا تكون مما حرم الله أو أثرا من غصب ونحوه. فتمتعوا بما خلق الله لكم من غير إسراف ولا تعد. واشكروا نعمت الله بالاعتراف بها بالقلب والثناء على الله بها، وصرفها في طاعة الله. إن كنتم إياه تعبدون أي: إن كنتم مخلصين له العبادة، فلا تشكروا إلا إياه، ولا تنسوا المنعم.

[ ص: 906 ] (115 إنما حرم عليكم الأشياء المضرة تنزيها لكم، وذلك: كالميتة، ويدخل في ذلك كل ما كان موته على غير ذكاة مشروعة، ويستثنى منه ميتة الجراد والسمك.

والدم المسفوح، وأما ما يبقى في العروق واللحم فلا يضر.

ولحم الخنزير لقذارته وخبثه، وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع أجزائه.

وما أهل لغير الله به كالذي يذبح للأصنام والقبور ونحوها؛ لأنه مقصود به الشرك.

فمن اضطر إلى شيء من المحرمات -بأن حملته الضرورة وخاف إن لم يأكل أن يهلك-؛ فلا جناح عليه إذا لم يكن باغيا أو عاديا، أي: إذا لم يرد أكل المحرم، وهو غير مضطر، ولا متعد الحلال إلى الحرام، أو متجاوز لما زاد على قدر الضرورة، فهذا الذي حرمه الله من المباحات.

(116 ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام

أي: لا تحرموا وتحللوا من تلقاء أنفسكم، كذبا وافتراء على الله وتقولا عليه؛ لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا بد أن يظهر الله خزيهم .

(117 ) وإن تمتعوا في الدنيا فإنه متاع قليل ومصيرهم إلى النار ولهم عذاب أليم

(118 ) فالله تعالى ما حرم علينا إلا الخبيثات تفضلا منه، وصيانة عن كل مستقذر.

وأما الذين هادوا فحرم الله عليهم طيبات أحلت لهم بسبب ظلمهم عقوبة لهم، كما قصه في سورة الأنعام في قوله: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث