الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام

جزء التالي صفحة
السابق

( 989 ) مسألة : قال : ( إلا بول الغلام الذي لم يأكل الطعام ، فإنه يرش الماء عليه ) هذا استثناء منقطع ، إذ ليس معنى الكلام طهارة بول الغلام ، إنما أراد أن بول الغلام الذي لم يطعم الطعام يجزئ فيه الرش ، وهو أن ينضح عليه الماء حتى يغمره ، ولا يحتاج إلى رش وعصر ، ، وبول الجارية يغسل وإن لم تطعم . وهذا قول علي رضي الله عنه . وبه قال عطاء ، والحسن والشافعي وإسحاق . وقال القاضي : رأيت لأبي إسحاق بن شاقلا كلاما يدل على طهارة بول الغلام ; لأنه لو كان نجسا لوجب غسله . ( 1 ) وقال الثوري وأبو حنيفة : يغسل بول الغلام كما يغسل بول الجارية ; لأنه بول نجس ، فوجب غسله كسائر الأبوال النجسة ، ولأنه حكم يتعلق بالنجاسة ، فاستوى فيه الذكر والأنثى ، كسائر أحكامهما .

ولنا ما روت أم قيس بنت محصن { ، أنها أتت بابن ، لها صغير ، لم يأكل الطعام ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره ، فبال على ثوبه ، فدعا بماء ، فنضحه ، ولم يغسله . } وعن عائشة رضي الله عنها قالت { ، أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي ، فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه بوله ، ولم يغسله } . متفق عليهما . وعن لبابة بنت الحارث [ ص: 416 ] قالت { : كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه ، فقلت : البس ثوبا آخر ، وأعطني إزارك حتى أغسله . فقال : إنما يغسل من بول الأنثى ، وينضح من بول الغلام الذكر } . رواه أبو داود .

وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { بول الغلام ينضح ، وبول الجارية يغسل } . قال قتادة : هذا ما لم يطعما الطعام ، فإذا طعما غسل بولهما . رواه الإمام أحمد في مسنده . وهذه نصوص صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فاتباعها أولى ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح من قول من خالفه . ( 990 ) فصل : قال أحمد : الصبي إذا طعم الطعام ، وأراده ، واشتهاه ، غسل بوله ، وليس إذا أطعم ; لأنه قد يلعق العسل ساعة يولد ، والنبي صلى الله عليه وسلم حنك بالتمر . ولكن إذا كان يأكل ويريد الأكل ، فعلى هذا ما يسقاه الصبي أو يلعقه للتداوي لا يعد طعاما يوجب الغسل ، وما يطعمه لغذائه وهو يريده ويشتهيه ، هو الموجب لغسل بوله . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث