الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: وكذلك نري إبراهيم أي: وكما أريناه البصيرة في دينه ، والحق في خلاف قومه ، نريه ملكوت السماوات والأرض . وقيل "نري" بمعنى أرينا . قال الزجاج : والملكوت بمنزلة الملك ، إلا أن الملكوت أبلغ في اللغة ، لأن الواو والتاء يزادان للمبالغة; ومثل الملكوت: الرغبوت والرهبوت . قال مجاهد: ملكوت السماوات والأرض: آياتها; تفرجت له السماوات السبع ، حتى العرش ، فنظر فيهن ، وتفرجت به الأرضون السبع ، فنظر فيهن وقال قتادة: ملكوت السماوات: الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض:الجبال والشجر والبحار . وقال السدي: أقيم على صخرة ، وفتحت له السماوات والأرض ، فنظر إلى ملك الله عز وجل ، حتى نظر إلى العرش ، وإلى منزله من الجنة ، وفتحت له الأرضون السبع ، حتى نظر إلى الصخرة التي عليها الأرضون . [ ص: 72 ] قوله تعالى: وليكون من الموقنين هذا عطف على المعنى ، لأن معنى الآية: نريه ملكوت السماوات والأرض ليستدل به ، وليكون من الموقنين . وفي ما يوقن به ثلاثة أقوال .

                                                                                                                                                                                                                                      أحدها: وحدانية الله وقدرته . والثاني: نبوته ورسالته . والثالث: ليكون موقنا بعلم كل شيء حسا لا خبرا .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية