الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وذروا ظاهر الإثم وباطنه

وذروا ظاهر الإثم وباطنه

جملة معترضة ، والواو اعتراضية ، والمعنى : إن أردتم الزهد والتقرب إلى الله فتقربوا إليه بترك الإثم ، لا بترك المباح ، وهذا في معنى قوله تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله الآية .

وتقدم القول على فعل ( ذر ) عند قوله تعالى : وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا . في هذه السورة ، والإثم تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى : قل فيهما إثم كبير في سورة البقرة .

والتعريف في الإثم تعريف الاستغراق ؛ لأنه في المعنى تعريف للظاهر وللباطن منه ، والمقصود من هذين الوصفين تعميم أفراد الإثم لانحصارها في هذين الوصفين ، كما يقال : المشرق والمغرب والبر والبحر ، لقصد استغراق الجهات .

وظاهر الإثم ما يراه الناس ، وباطنه ما لا يطلع عليه الناس ويقع في السر ، وقد استوعب هذا الأمر ترك جميع المعاصي ، وقد كان كثير من العرب يراءون الناس بعمل الخير ، فإذا خلوا ارتكبوا الآثام ، وفي بعضهم جاء قوله تعالى : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث