الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون

[ ص: 38 ] إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون تعليل للأمر بترك الإثم ، وإنذار وإعذار للمأمورين ، ولذلك أكد الخبر بـ ( إن ) وهي في مثل هذا المقام ؛ أي : مقام تعقيب الأمر أو الإخبار تفيد معنى التعليل ، وتغني عن الفاء ، ومثالها المشهور قول بشار :


إن ذاك النجاح في التبكير



وإظهار لفظ الإثم في مقام إضماره ؛ إذ لم يقل : إن الذين يكسبونه لزيادة التنديد بالإثم ، وليستقر في ذهن السامع أكمل استقرار ، ولتكون الجملة مستقلة فتسير مسير الأمثال والحكم .

وحرف السين - الموضوع للخبر المستقبل - مستعمل هنا في تحقق الوقوع واستمراره .

ولما جاء في المذنبين فعل يكسبون المتعدي إلى الإثم ، جاء في صلة جزائهم بفعل يقترفون ؛ لأن الاقتراف إذا أطلق فالمراد به اكتساب الإثم كما تقدم آنفا في قوله تعالى : وليقترفوا ما هم مقترفون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث