الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5109 [ ص: 188 ] 28 - باب: الحيس

5425 - حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو -بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب- أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة: "التمس غلاما من غلمانكم يخدمني". فخرج بي أبو طلحة، يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال". فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يحوي وراءه بعباءة -أو بكساء- ثم يردفها وراءه، حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع، ثم أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال: "هذا جبل يحبنا ونحبه". فلما أشرف على المدينة قال: "اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة; اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم". [انظر: 371 - مسلم: 1365 - فتح:9 \ 553].

التالي السابق


ذكر فيه حديث أنس - رضي الله عنه - في بنائه بصفيه، وقد سلف . والشاهد منه: صنع حيسا في نطع. والحيس عند العرب: خلط الأقط بالتمر، تقول: حسته حيسا وحيسة، عن صاحب "العين" .

وقوله فيه: ("اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل") إلى آخره يريد الغم، يقال: أهمني هذا الأمر. أي: أخوفني وهو مهم، فيحتمل أن يكون من همه المرض إذا أذابه وأنحله، مأخوذ من هم الشحم، إذا أذابه، والشيء مهموم أي: مذاب، فيكون تعوذه من المرض الذي ينحل جسمه.

[ ص: 189 ] وقال الداودي: الغم: ما شغل الضمير، وليس شيء أضر على البدن منه.

قال: ("والحزن"): أن يصاب الرجل في أهله، وهما عند القزاز سواء الهم والحزن. والعجز: ذهاب القدرة -في وجه-، وهو الكسل عن الشيء مع القدرة عن الأخذ في (عمله) ، وكلاهما يجوز أن يتعوذ منه.

وقال الداودي: العجز: ترك ما يجب فعله، والكسل: فترة بالنفس فتثبط عن العمل، وضلع الدين: ثقله، يقال: أضلعني هذا الأمر أي: أثقلني وشق علي، وهو بفتح الضاد واللام قال الأصمعي: هو احتمال الثقل والقوة . وقيل: هو من الميل، كأنه يميل صاحبه عن قول الصدق إلى الوعد بالكذب، ومنه: كلمت فلانا فكان ضلعك علي، أي: ميلك. فعلى هذا التأويل يختلف في فتح اللام وسكونها.

قال ابن فارس: ضلعت ضلعا: إذا ملت. وحكي عن أبي يوسف: (ضلعت) ضلعا إذا ملت . والضلع: الاعوجاج، أي: يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال، ويقال: ضلع يضلع ضلعا، وضلع يضلع ضلعا، أي: بالتسكين أي: مال .

وقوله: (يحوي وراءه)، التحوية: أن: يدير حول سنام البعير ثم يركبه، والاسم الحوية، والجمع حوايا.

[ ص: 190 ] ومنه قول عمير بن وهب يوم بدر: رأيت الحوايا عليها المنايا .

فصل:

وقوله في أحد: "هذا جبل يحبنا ونحبه" يحتمل أن يريد أهله أو حقيقته، وقد سلف.

وقوله: "اللهم إني أحرم ما بين جبليها" أي: تحريم الصيد فيها.

فصل:

راوي الحديث عن أنس عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو متكلم فيه، وحنطب بفتح الحاء ، ووقع في ابن التين أنه بضمها، وهو غريب، ولم يرو عنه مالك في الأقضية والأحكام، كما فعل في عبد الكريم بن أبي المخارق، وإنما أدخل عنهما في الرقائق.

وقد روى مالك عن عمرو بعض هذا الحديث، وقال النسائي: كل من روى عنه مالك فهو بمنزلة مالك في الثقة إلا عبد الكريم ، ومن أدخله مالك ورضيه فحسبك به.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث