الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 23 ] 1 ( كتاب القراض ) وفيه مقدمتان وبابان ، المقدمة الأولى في لفظه ، وله اسمان : القراض ، والمضاربة ، أما لفظ القراض فقال صاحب العين : أقرضت الرجل إذا أعطيته ليعطيك ، فالمقارض يعطى الربح كما يعطى المقترض مثل المأخوذ . وقال غيره : هو من المقارضة وهي المساواة ، ومنه تقارض الشاعران : إذا استويا في الإنشاد ; لأنهما يستويان في الانتفاع بالربح ، وقيل : من القرض الذي هو القطع ، ومنه قرض الفأر الثوب ; لأنك قطعت من مالك له قطعة ، وهو قطع لك جزءا من الربح الحاصل بسعيه ، ويسمى مقارضا ، مع أن المفاعل لا يكون إلا من المفاعلة التي لا تكون إلا من اثنين نحو المخاصمة والمضاربة ، إما لأن كليهما يساوي صاحبه في الربح ، ويقطع له مما تحت يده ، أو لاشتراكهما في العقد على سبيل المجاز من باب التعبير بالمتعلق ، أو هي من الصيغ التي لا تقتضي الشركة ، نحو المسافر ، وعافاه الله ، وطارقت النعل إذا جعلته طاقا على طاق ، فأما لفظ المضاربة ، فإما أن كليهما يضرب في الربح بنصيب ، وإما من الضرب في الأرض الذي هو السفر ، ومنه قوله تعالى : ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) .

[ ص: 24 ] قال ابن عطية في تفسيره : فرق بين ضرب في الأرض وضرب الأرض : أن الأول للتجارة ، والثاني للحج والغزو والقربات ، كأن المسافر للتجارة منغمس في الأرض ومتاعها فقيل : ضرب فيها وللمتقرب إلى الله عز وجل بريء من الدنيا فلم يجعل فيها ، ويسمى مفاعلة على أحد التأويلات المتقدمة في المقارض ، والمقارض بالكسر : رب المال ، وبالفتح العامل ، والمضارب بالكسر ، العامل عكس الأول ; لأنه الذي يضرب بالمال ، قال بعض اللغويين : وليس لرب المال اسم من المضاربة بخلاف القراض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث