الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 2848 ] ( 4 ) باب التصاوير

الفصل الأول

4489 - عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم : " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ، ولا تصاوير " . متفق عليه .

التالي السابق


( 4 ) باب التصاوير

جمع التصوير ، وهو فعل الصورة ، والمراد به هنا ما يصور مشبها بخلق الله من ذوات الروح مما يكون على حائط أو ستر كما ذكره ابن الملك .

الفصل الأول

4489 - ( عن أبي طلحة ) : أي سهل بن زيد الأنصاري ، زوج أم أنس بن مالك ( قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم : لا تدخل ) : بصيغة التأنيث وجوز تذكيره ( الملائكة ) : أي ملائكة الرحمة لا الحفظة وملائكة الموت ، وفيه إشارة إلى كراهتهم ذلك أيضا ، لكنهم مأمورون ويفعلون ما يؤمرون . ( بيتا ) أي مسكنا ( فيه كلب ) : أي إلا كلب الصيد والماشية والزرع وقيل : إنه مانع أيضا وإن لم يكن اتخاذه حراما ( ولا تصاوير ) : يعم جميع أنواع الصور ، وقد رخص فيما كان في الأنماط الموطؤة بالأرجل على ما ذكره ابن الملك . قال الخطابي : إنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور ، وأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية ومن الصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما ، فلا يمنع دخول الملائكة بيته . قال النووي : والأظهر أنه عام في كل كلب وصورة ، وأنهم يمتنعون من الجميع ، لإطلاق الأحاديث ، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر ; لأنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبريل - عليه الصلاة والسلام - من دخول البيت وعلله بالجرو .

وقال العلماء : سبب امتناعهم من الدخول في بيت فيه صورة كونها مما يعبد من دون الله تعالى ، ومن الدخول في بيت فيه كلب كونه يأكل النجاسة ، ولأن بعضه يسمى شيطانا ، كما ورد في الحديث : والملائكة ضد الشياطين ، ولقبح رائحته ، ومن اقتناه عوقب بحرمان دخول الملائكة بيته ، وصلاتهم عليه ، واستغفارهم له ، وهؤلاء الملائكة غير الحفظة لأنهم لا يفارقون المكلفين ، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم ، وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث ، سواء صنعه في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو غير ذلك ، وأما تصوير صورة الشجر والرجل والجبل وغير ذلك ، فليس بحرام . هذا حكم نفس التصوير ، وأما اتخاذ المصور بحيوان ، فإن كان معلقا على حائط سواء كان له ظل أم لا ، أو ثوبا ملبوسا أو عمامة أو نحو ذلك ، فهو حرام ، وأما الوسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ، ولكن هل يمنع دخول الملائكة فيه أم لا ؟ فقد سبق .

قال القاضي عياض : وما ورد في تصوير الثياب للعب البنات فمرخص ، لكن كره مالك شراءها للرجل ، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب بهن للبنات منسوخ بهذه الأحاديث ، والله أعلم . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير : رواه أحمد ، والشيخان ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجه عن أبي طلحة مرفوعا ولفظه : " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة " . ورواه أحمد ، والترمذي ، وابن حبان ، عن أبي هريرة ولفظه : " إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة " . ورواه ابن ماجه عن علي بلفظ : إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة " .

قال الطيبي قوله : ولا تصاوير معطوف على قوله كلب ، ومن حق الظاهر أن تكرر " لا " ثم فيقال : لا كلب ولا تصاوير ، ولكن لما وقع في سياق النفي جاز كقوله تعالى : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم لما فيه من التأكيد أنه لو لم يذكر لاحتمل أن المنفي الجمع بينهما ونحوه قوله : ما كلمت زيدا ولا عمرا ، ولو حذفت لجاز أن تكلم أحدهما لأن الواو للجمع وإعادة " لا " كإعادة الفعل .

[ ص: 2849 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث