الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة أم القرآن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

4 - سورة أم القرآن


1 - ومالك يوم الدين راويه ناصر وعند سراط والسراط ل قنبلا      2 - بحيث أتى والصاد زايا أشمها
لدى خلف واشمم لخلاد الاولا



بين أن المشار إليهما بالراء والنون وهما الكسائي وعاصم قرآ لفظ (مالك) من قوله تعالى: مالك يوم الدين بإثبات الألف بعد الميم كما نطق به. وهذا مما استغني فيه باللفظ عن القيد، فلم يحتج لأن يقول (ومالك) بالمد. فتكون قراءة الباقين بحذف الألف بعد الميم. واللام في (ل قنبلا) للأمر، أي اتبع قنبلا في قراءة لفظ (سراط)، والسراط بالسين حيث وقع في القرآن الكريم سواء كان منكرا نحو: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم أم معرفا باللام نحو: اهدنا الصراط المستقيم أم بالإضافة نحو : صراط الذين وأن هذا صراطي صراطك المستقيم، وهذا مما استغني فيه باللفظ عن القيد أيضا حيث لم يقل بالسين. ثم أمر بإشمام الصاد صوت الزاي لخلف في هذا اللفظ حيث وقع في القرآن الكريم سواء كان منكرا، أم معرفا باللام، أو بالإضافة كالأمثلة المذكورة. وأخيرا أمر بإشمام الصاد صوت الزاي لخلاد في الموضع الأول [ ص: 51 ] فقط، وهو اهدنا الصراط المستقيم فتكون قراءته في بقية المواضع بالصاد الخالصة، وقرأ الباقون بالصاد الخالصة في جميع المواضع من القرآن الكريم.

وكيفية الإشمام هنا: أن تخلط لفظ الصاد بلفظ الزاي وتمزج أحد الحرفين بالآخر، فيتولد منها حرف ليس بصاد ولا بزاي، ولكن يكون صوت الصاد متغلبا على صوت الزاي، وقصارى القول أن تنطق بالصاد كما ينطق العوام بالظاء.


3 - عليهم إليهم حمزة ولديهم     جميعا بضم الهاء وقفا وموصلا



قرأ حمزة هذه الكلمات عليهم * إليهم * لديهم * بضم الهاء في حالي الوقف والوصل في جميع القرآن الكريم، سواء كان بعد الكلمات متحرك نحو عليهم: غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون ، وما كنت لديهم إذ يلقون ، أم كان بعدهن ساكن نحو عليهم القول ، إليهم اثنين . وأخذ هذا التعميم من الإطلاق. وقرأ غير حمزة هذه الكلمات الثلاث في جميع القرآن بكسر الهاء، ويؤخذ كسر الهاء من اللفظ.


4 - وصل ضم ميم الجمع قبل محرك     دراكا وقالون بتخييره جلا



أمر الناظم بضم ميم الجمع وصلتها بواو، إذا وقعت قبل متحرك لابن كثير في جميع القرآن سواء كان الحرف المتحرك همزة نحو عليهم أأنذرتهم ، أم غيرها نحو أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ، واحترز بقوله: (قبل محرك) عما إذا وقعت قبل ساكن، فإنها وإن تحركت بالضم لأجل الساكن لا توصل بواو لأحد من القراء نحو عليكم الصيام ، ومنهم الذين فإن اقترن بها ضمير فإنها توصل بواو لجميع القراء نحو أنلزمكموها ، فاتخذتموهم ، فإذا دخلتموه .

ثم ذكر أن قالون يخير القارئ بقراءته بين الصلة والسكون فيما ذكر فيكون لقالون وجهان في كل ميم جمع وقع بعدها متحرك في جميع القرآن الكريم، وهما الصلة والسكون، وليست جيم (جلا) رمزا لورش لتصريحه باسم قالون.

[ ص: 52 ]

5 - ومن قبل همز القطع صلها لورشهم     وأسكنها الباقون بعد لتكملا



أمر بضم ميم الجمع وصلتها بواو إذا وقعت قبل همز القطع لورش نحو عليكم أنفسكم ، ومنهم أميون ، ولما كانت قراءة الباقين لا تؤخذ من الضد نص عليها فقال: (وأسكنها الباقون بعد لتكملا). فباقي القراء بعد ابن كثير وقالون وورش يقرءون بسكون الميم. والاختلاف في صلة ميم الجمع وسكونها إنما هو في حال وصل الميم بما بعدها. وأما إذا وقف عليها فقد أجمعوا على سكونها.


6 - ومن دون وصل ضمها قبل ساكن     لكل وبعد الهاء كسر فتى العلا
7 - مع الكسر قبل الهاء أو الياء ساكنا     وفي الوصل كسر الهاء بالضم شمللا
8 - كما بهم الأسباب ثم عليهم ال     قتال وقف للكل بالكسر مكملا



قوله: (ضمها) يروى بفتح الضاد وضم الميم على أنه مبتدأ، وقوله: (لكل) متعلق بمحذوف خبر، ويروى بضم الضاد وفتح الميم على أنه فعل أمر وها مفعول به.

و(شمللا) بمعنى أسرع، ولما ذكر في البيتين السابقين حكم ميم الجمع لجميع القراء إذا وقعت قبل متحرك، ذكر هنا حكمها إذا وقعت قبل ساكن، فأمر بضمها من غير صلة إذا وقعت قبل ساكن، لكل القراء نحو وأنتم الأعلون ، منهم المؤمنون ثم بين أن (فتى العلا) وهو أبو عمرو البصري قرأ بكسر الميم إذا وقعت بعد الهاء بشرط أن يكون قبل الهاء حرف مكسور نحو في قلوبهم العجل ، وقتلهم الأنبياء ، أو ياء ساكنة نحو يومئذ يوفيهم الله ، يريهم الله أعمالهم ، عليهم القتال ، إليهم اثنين ، ولا يخفى أنه يسكن الميم عند الوقف، ثم ذكر أن المرموز لهما بالشين وهما: حمزة والكسائي قرآ بضم كسر الهاء، مع ضم الميم، في حال الوصل إذا وقعت الهاء بعد حرف مكسور، أو ياء ساكنة، كالأمثلة المذكورة، وذلك في حال الوصل فقط، وأما في حال الوقف فيقرءون بكسر الهاء، وهذا معنى قوله: (وقف للكل بالكسر مكملا)، ويستثنى من قوله: (وقف للكل بالكسر مكملا) الكلمات الثلاث المتقدمة: عليهم * إليهم * لديهم * فإن حمزة يقرؤها بضم الهاء وقفا ووصلا، سواء وقع بعد الميم ساكن، أو متحرك كما سبق، وعلى هذا فمثل يريهم الله ، يوفيهم الله [ ص: 53 ] يقرؤها حمزة والكسائي بضم الهاء والميم وصلا، وبضم الهاء وسكون الميم وقفا، ويقرؤهما الكسائي بضم الهاء والميم وصلا، وبكسر الهاء وسكون الميم وقفا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث