الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم

جزء التالي صفحة
السابق

ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم

ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين روي : أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب لما حضرته الوفاة : « قل كلمة أحاج لك بها عند الله » فأبى فقال عليه الصلاة والسلام : « لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه » فنزلت وقيل لما افتتح مكة خرج إلى الأبواء فزار قبر أمه ثم قام مستعبرا فقال : « إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل علي الآيتين » . ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم بأن ماتوا على الكفر ، وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحيائهم فإنه طلب توفيقهم للإيمان وبه دفع النقض باستغفار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه الكافر فقال : [ ص: 100 ] وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه وعدها إبراهيم أباه بقوله : لأستغفرن لك أي لأطلبن مغفرتك بالتوفيق للإيمان فإنه يجب ما قبله ، ويدل عليه قراءة من قرأ « أباه » ، أو « وعدها إبراهيم أبوه » وهي الوعد بالإيمان فلما تبين له أنه عدو لله بأن مات على الكفر ، أو أوحي إليه بأنه لن يؤمن تبرأ منه قطع استغفاره . إن إبراهيم لأواه لكثير التأوه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه . حليم صبور على الأذى ، والجملة لبيان ما حمله على الاستغفار له مع شكاسته عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث